مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٤٣
وإنْ كانت النعمى عليهم جزوا بها ... وإنْ أنعموا لا كدروها ولا كدُّوا
ويروى: وإن كانت النعماءُ فيهم؛ أي إن كانت لقومٍ عليهم يدٌ ومنةٌ كافئوا بها؛ وإن كانت لهم على قومٍ يدٌ لم تستثيبوها.
وإن قال مولاهم، على جلِّ حادثٍ ... من الدهرِ، ردوا بعضَ أحلامكم ردوا
يقول: إن قال ابنُ عمهم على عظيم من الحدثان: ردوا بعض أحلامكم فعلوا. وهذا من فضل حلمهم.
وإن غاب عن لأيٍ بغيضٌ كفتهم ... نواشئُ لم تطرْ شواربهم مردُ
وكيفَ ولمْ أعلمهمُ خذلوكمُ ... على مفظعٍ ولا أديمكمُ قدوا
مطاعينُ في الهيجا مكاشيفُ للدجىَ ... بنَى لهمُ آباؤهمْ وبنى الجد
فمنْ مبلغٌ لأياً بأنْ قد سعى لكمْ ... إلى السورةِ العليا أخٌ لكم جلدُ
أي إلى الشرف الأعلى. والسورة: المجد. والسورة: ما يسور في الرأس من غضبٍ أو سكرٍ.
جرى حين جارى لا يساوى عنانه ... عنانٌ ولا يثني أجاريهُ الجهدُ
أي لمَّا سابق سبق. وهذا مثلٌ ضربهُ. ويعني بأجاريه ضروباً من جريه.
يقول: إذا جهد لم يذهب ذلك من جريه ولم يثنه.
رأى مجدَ أقوامٍ أضيعَ فحثهمْ ... على مجدهم لما رأى أنه الجد
وقد لامني أفناءُ سعد عليهمُ ... وما قلتُ إلا بالتي علمتْ سعد
يروى: وتعذلني أفناءُ سعد.
وقال يمدح بغيضاً:
آثرتُ إدلاجي على ليلِ حرةٍ ... هضيمِ الحشا حسانةِ المتجرد
إذا النومُ ألهاها عن الزادِ خلتها ... بعيدَ الكرى باتتْ على طيّ مجسد
أي هي ميسان: مفعال من الوسنِ، فيلهيها النوم عن العشاءِ. والمجسد: المصبوغ بالجساد: الزعفران.
إذا ارتفقتْ فوقَ الفراشِ تخالها ... تخافُ انبتَاتَ الخصرِ ما لم تشدد
ارتفقت: وضعت مرفقها تحت رأسها. وارتفقت: اتكأت على مرفقها ومنه قيل للوسادة: مرفقة.
يقول: تخاف أن ينقطع خصرها لدقته ولينه.
عميمةُ ما تحتَ النطاقِ وفوقهُ ... عسيبٌ نما في ناضرٍ لم يخضدِ
العميم: التام؛ يعني عجيزتها. وما فوق ذلك كأنه عسيب في لينه.
تراها تغضُّ الطرفَ دوني كأنما ... تضمنُ عيناها قذًى غيرَ مفسد
أي تكسرُ طرفها دوني. غير مفسد: أي لم يبلغ أن يفسد عينيها.
وتفرقُ بالمدرَى أثيثاً نباتهُ ... على واضحِ الذفرَى أسيلِ المقلدِ
الأثيثُ: الكثير من الشعر والنبات. والأسيل: الطويل. والمقلد: العنق.
تضوعُ رياها إذا جئتُ طارقاً ... كريح الخزامى في نباتِ الخلي الندي
تضوع وضاع يضوع: فاح.
وإن شئتُ بعدَ النوم ألقيتُ ساعدي ... على كفلٍ ريانَ لم يتخدد
لم يتخدد: لم يهزل وينقص.
لها طيبُ ريَّا إنْ نأتني، وإنْ دنتْ ... دنتْ وعثةٌ فوقَ الفراشِ الممهد
الوعثة: اللينة السهلة المسِّ.
وفي كلِّ ممسَ ليلةٍ ومعرسٍ ... خيالٌ يوافي الركبَ من أمِّ معبَد
فحياكِ ودٌّ من هداكِ لفتيةٍ ... وصهبٍ بأعلى ذي طوالةَ هجد
الأصمعي: فحياكِ ربي؛ لأن وداً اسم صنم.
تسديتنا منْ بعدِ ما نام ظالعُ ال ... كلابِ وأخبى نارهُ كلُّ موقدِ
تسديتنا: ركبتنا يعني خيالها. والظالع من الكلاب: الذي ينتظر الكلبة حتى تسفد ويسفد هو آخر الكلاب لأنه أضعفها. ومنه يقال: ارقَ على ظلعك؛ أي اصعد الجبل وأنتَ تعلمُ أنكَ ظالع، فلا تجهد نفسك.
لما رأتْ من في الرحالِ تعرضتْ ... حياءً وصدتْ تتقي القومَ باليد
تعرضت: ولتنا عرضها. والعرضُ: الجانب. وصدت تأخرت.
وأنى اهتدتْ والدوُّ بيني وبينها ... وما خلتُ ساري الليلِ بالدوِّ يهتدي
بأرضٍ ترى فرخَ الحبارَى كأنهُ ... بها راكبٌ موفِ على ظهرِ قردد
الموفى: المشرف. يريد أن الدو مستوٍ، فإذا رأيت حجراً قد نصب فيه رأيته كأنه قصرٌ من شدة استواءِ الأرض.
وأد ماءَ حرجوج تعاللتُ موهناً ... بسوطيَ فارمدتْ نجاءَ الخفيددِ
الأدماء: البيضاءُ هنا. والحرجوج: الطويلة على وجه الأرض. وتعاللتُ: طلبتُ علالتها. والعلالة: الشيء بعد الشيء، مثل المشي بعد المشي، والعدوِ بعد العدو. وموهناً: بعد سعاة من الليل مضت. وقوله: نجاءَ الخفيدد: أي عدو الظليم.
وإن خاف جوراً من طريقٍ رمى بها ... سوى القصد حتى تستقيم ضحى الغد