مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٢٦

مغبٌّ، ما يزالُ على أكيلٍ ... يناغي الشمس ليس بذي عطافِ
يروى: مكبٌّ ما يزال يريد الأسد. ومغب: يصيب يوماً ويوماً لا يصيب، ما يزال هذه حاله. يناغي: يرقب وينظر. وقيل يناغي الشمس من صفة الأكيل؛ لأنه ألقاه على قفاه، فكأنه ينظر إلى الشمس. والأكيل: ما يأكله السبع. ليس بذي عطاف: أي ليس عليه لباس. والعطاف: الملحفة. ورجل معتطف: ملتحف. يناغي الشمس، لأن الأسد عينه إلى الشمس يرقب سقوطها فخرج عند الليل.
بأبأس سورةً للقرنِ منهُ ... إذا دعيتْ نزالِ لدى النقافِ
بأبأس سورةً: بأشد وثبةً. وساوره: واثبه. والنقاف: الضرب بالسوطِ والطعن.
وما أوس بن حارثة بن لأمٍ ... بغمرٍ في الأمورِ ولا مضافِ
الغمرُ: الذي لم يجرب الأمور. والمضاف: الذي قد أضيف إلى قومٍ ليس منهم.
تمت وقال بشر:
تغيرت المنازلُ من سليمى ... برامةَ فالكثيبِ إلى بطاحِ
فأوديةِ اللوى فبراقِ خبتٍ ... عفتها العاصفاتُ من الرياح
واحد البراق برقة. والبرقة والأبرق والبرقاء: أرض سهلة، أو رمل مختلط به الحصى.
ديارٌ قد تحلُّ بها سليمى ... هضيم الكشح جائلة الوشاحِ
هضيم الكشح: دقيقة الخصر. وكل ضامر مهضوم وهضيم. جائلة الوشاح: أي يجولُ وشاحها: يذهب ويجيء. وذلك من دقة خصرها.
ليالي تستبيك بذي غروبٍ ... يشبه ظلمه خضل الأقاحي
تستبيك: تذهب بعقلك. يقال لحدِ كلِّ شيء غرب. وقيل غروبه صفاؤه وماؤه. والظلمُ أن يكونَ الثغرُ صافياً. والخضل: الندى. والأقاحي: جمع أقحوانة.
كأن نطافةً شيبتْ يمزن ... هدوءاً في ثناياها براحِ
يروى: من ماءِ مزنٍ. النطافة: الماءُ. وشيبتْ خلطت. وقوله: بمزن أراد من مزن. هدوءاً: بعد نوم الناس. قيل لها راح لأنها تريح صاحبها من الهموم.
سلي إنْ كنتِ جاهلةً بقومي ... إذا ما الخيلُ فئنَ من الجراحِ
فئنَ: أي رجعنَ من الحرب.
نحلُّ بجوِّ كلِّ حميً وثغرٍ ... وما بلدٌ نليهِ بمستباح
الحمى: كل موضع يحمي.
بكلِّ طمرةِ وأقبَّ نهدٍ ... شديدِ الأسرِ طرف ذي مراح
الطمرة فيها وجهان: بعضهم يقول: هي المشرفة. وبعضهم يقول: هي الوثوب. طمر: إذا وثب. والأقب: الضامر. والطرف: الجواد. والنهدُ: العظيم الحسن. والأسر: الخلق. والمراح: النشاط.
وماحيٌّ نحلُّ بعقوتيهم ... من الحربِ العوانِ بمستراحِ
عقوتاهم: جانباهم. والعوان: الشديدة التي كان قبلها حرب. بمستراح: أي مراح.
إذا ما شمرتْ حربٌ سمونا ... سمو البزلِ في العطِ الفياحِ
شمرت: شمر ألها فيها، أي خفوا وأسرعوا. سمونا: ارتفعنا ومشينا إليها كما تفعل البزل إذا مشت إلى البزل فتطاولت في مشيها ورفعت أعناقها. والعطن: مبرك الإبل. والفياح: الواسع.
على لحقٍ أياطلهنَّ قب ... يثرنَ النقعَ بالشعثِ الصباح
الأياطل: الخواصر. الواحد أيطل. ومن قال آطال جعل واحده إطلاً. والنقع: الغبار.
ومقفرةِ يحارُ الطرفُ فيها ... على سننٍ بمندفع الصداح
المقفرة: التي أقفرت من الأنيس. وعلى سننٍ: على طريق. ويقال: خلِّ عن سننِ الفرس: أي عن طريقه ووجهه والصداح: وادِ. ومندفعه: حيث يندفع ماؤه.
تجاوبُ هامُهَا في غورتيها ... إذا الحرباءُ أوفى بالبراح
الهامة: ذكر البوم وغورتاها: جانباها. والبراح: الأرض المستوية.
وخرقٍ قد قطعتنُ بذات لوثٍ ... أمونِ ما تشكَّى من جراح
الخرق: البعيد من الأرض. واللوث: القوة. والأمون: التي يؤمنُ عثارها.
مضبرةِ كأنَّ الرحلَ منها ... وأجلادِي على لهقٍ لياح
المضبرة: الموثقة الخلق. وأجلاده: شخصه. يقال: ما أشبه أجلاده بأجلادِ أبيه، أي شخصه. واللهق: الأبيض، وكذلك اللياح. واللياح: الذكر أيضاً.
ومعركِ كأنَّ الخيلَ فيه ... قطا شركٍ تشبُّ من النواحي
المعترك: موضع القتال. شبه الخيل وهي تختلف فيه وتضرب بأيديها بقطاً قد وقع في شرك فهو ينزو من نواحيه. يقال شب الفرس شباباً وشبيبا. وشب الغلام شباباً، وشببتُ الحربَ أشبها شباً وشبوبا.
شهدتُ ومحجر نفستُ عنه ... رعاع الخيلِ تنحطُ في الصباحِ