مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٣٧
ثم أبرى نحاضها فتراها ... ضامراً بعدَ بدنها كالهلال
نحاضها: لحمها. شبهها في ضمرها وانحنائها بالهلال.
ذاك عيشٌ رضيتهُ وتولى ... كل عيشٍ مصيرهُ لهبالِ
وقال:
لمنِ الدارُ أقفرت بالجنابِ ... غيرَ نؤيٍ ودمنةٍ كالكتاب
غيرتها الصبا ونفحُ جنوبٍ ... وشمالٍ تذرو دقاقَ التراب
فتراوحنها وكلُّ ملثٍّ ... دائمِ الرعدِ مرجحنِّ السحابِ
مرجحن: ثقيل. ويقال: ارجحنَّ: إذا اهتز. وارجحن السراب: ارتفع.
أوحشتْ بعدَ ضمرٍ كالسعالي ... منْ بناتِ الوجيهِ أو حلابِ
ومراحٍ ومسرحِ وحلولٍ ... ورعابيبَ كالدمى وقبابِ
الرعبوبة من النساء: الشطبة. والرعبوبة: القطعة من السنام.
وكهولٍ ذوي ندى وحلومٍ ... وشبابِ أنجادٍِ غلبِ الرقاب
هيج الشوقَ لِي معارفُ منها ... حين حلَّ المشيبُ دار الشباب
أوطنتها عفرُ الظباءِ وكانتْ ... قبلُ أوطانَ بدنِ أتراب
خرد بينهنَّ خودٌ سبتني ... بدلالٍ وهيجتْ أطرابي
جارية خرود: خفرة، وجمعها خرد. والخريدة: اللؤلؤة لم تثقب. ويقال لكل عذراء خريدة. والخود: المرأة الناعمة.
صعدةٌ ما علا الحقيبة منها ... وكثيبٌ ما كان تحتَ الحقابِ
يقول: طويلة كالرمح. والكثيب: الرمل المجتمع. شبه عجزها به.
إننا إنما خلقنا رءوساً ... من يسوي الرءوس بالأذناب
لا نقي بالأحسابِ مالاً ولكنْ ... نجعلُ المالَ جنةَ الأحسابِ
ونصدُّ الأعداءَ عنا بضر ... بٍ ذي خذامٍ وطعننا بالحراب
الخذم والخذام القطع. وسيف مخذم: قاطع.
وإذا الخيلُ شمرتْ في سنا الحر ... بِ وصار الغبارُ فوقَ الذؤابِ
واستجارتْ بنا الخيولُ عجالاً ... مثقلات المتونِ والأصلابِ
مصغياتِ الخدودِ شعثَ النواصي ... في شماطيطِ غارةٍ أسرابِ
الشماطيط: الفرق. جاءت الخيلُ شماطيطَ. والسرب والسربة: الجماعة من القطا، والظباء، والشاءِ، والنساء. ويقال: سربةٌ من الخيل.
مسرعات كأنهنَّ ضراءٌ ... سمعتْ صوتَ هاتفِ كلاب
لاحقاتِ البطونِ يصلهنَ فخراً ... قد حوينَ النهابَ بعد النهابِ
وقال من قصيدة:
بل لا محالةَ من لقاءِ فوارسٍ ... منا متى يدعوا لروعٍ يركبوا
شمٍّ كأنَّ سنا القوانسِ منهم ... نارٌ على أعلى اليفاعِ تلهبُ
شم: طوال الأنوف. والسنا: الضوء، مقصور. والسناءُ الشرف والمجد، ممدود. والقوانس: أعلى البيض. وقيل القوانس: البيض؛ فإذا كانت البيضة في وسطها حيدة طويلة فهي قونس، وإذا كانت مدورة الرأس فهي ترك.
تمشي بهم أدمٌ تئطُّ نسوعها ... خوصٌ كما تمشي الهجانُ الربربُ
أدم: إبل بيض. وتئط، من الأطيط: تصوت.
قال: إذا كانت الأنساع جدداً أطت. وخوصٌ: غائرة العيون: الذكر أخوص، والأنثى خوصاء. والربرب: الجماعة من البقر. والهجان: البيض.
قال: شبهها بالبقر لبياضها.
ابن الأعرابي: الأدمُ: البيض من الإبل، والسمر من الرجال، والحمر من الظباء.
وهم قد اتخذوا الحديدَ حقائباً ... وخلالهمْ نهدُ المراكلِ تجنبُ
روى أبو عمرو: وخلافهم يريد خلفهم. ونهد المراكل: ضخام الأوساط. والمركل حيث يركل الفارس بعقبه من الفرس إذا كان عليه.
من كل ممسود السراةِ مقلصٍ ... قد شفه طولَ القيادِ وألغبوا
ممسود السراة: مفتول الصلب، شديد المتن. وشفه: هزله. والمقلص: المشمر. وألغبوا: أعيوه.
وطمرة كالسيد يسمو فوقها ... ضرغامةٌ ضخم المناكبِ أغلب
طمرة: فرس أنثى كريمة سريعة. وقيل: الطمرة: الوثابة. والأغلب: الغليظ الرقبة. ويسمو: يرتفع.
ولقد مضى منا هناك لعامرٍ ... يومٌ عليهم بالنسارِ عصبصب
عصبصب: طويل من شدته. وسير عصبصب: طويل.
بمعضلٍ لجبٍ كأنَّ عقابهُ ... في رأسِ خرصٍ طائرٌ يتقلبُ
بمعضل: بجيش إذا نزل المكان ضاق به لكثرته.
ويقال: عضلتِ المرأة؛ إذا نشب ولدها فخرج بعض وبقي بعض؛ فلم يدخل ولم يخرج. وطرقت: إذا خرج أوله. والعقاب: الراية. والخرص: السنان.
ولقد شببنا للربابِ ودارمٍ ... ناراً بها الطيرُ الأشائمُ تنعبُ
شببنا: أوقدنا. والأشائم من الشؤمِ يريد الغربان. وتنعب: تصيح.