مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ١٩
أنْ نعمَ معتركُ الجياعِ إذا ... حبَّ القتارُ، وسابئُ الخمرِ
الاعتراك: الازدحام. والقتارُ: ريح الشواءِ. يقال: سبأتُ الخمر: اشتريتها.
ولنعمَ مأوَى القومِ قد علموا ... إنْ عضهم جلٌّ من الأمرِ
ولنعمَ حشوُ الدرعِ أنتَ إذا ... دعيتْ نزالِ ولجَّ في الذعرِ
حامِي الذمارِ على محافظة الْ ... جلى أمينُ مغيبِ الصدرِ
الذمار: ما يجبُ عليك حفظه. والجلَّى: العظيم من الأمر. أمينُ مغيب الصدر: أي سره مثل علانيته.
حدبٌ على المولَى الضريكِ إذا ... ما نابَ بعضُ نوائب الدهْر
المولى هنا: ابن العم. والضريك: الفقير.
ومرهقُ النيران يطعمُ في ال ... أواءِ غيرُ مُلعَّنِ القدرِ
مرهق النيران: أي مغشي النيران. واللأواء: الشدة.
الستر دونَ الفاحشاتِ وما ... يلقاكَ دونَ الخير من سترِ
الستر: يريد العفاف؛ أي ليس ثمَّ فاحشة.
عظمتْ دسيعته وفضلهُ ... جزُّ النواصي من بني بدرِ
الدسيعة: الجفنة. والدسيعة من الفرس: أصل العنق.
أيامَ ذبيانٌ مراغمةٌ ... في حربها ودماؤها تجرِي
مراغمةٌ: معاداة.
هذا البيت والذي قبله رواهما الأخفش.
وروى الأصمعي بعد ذلك وبعد هذا البيت:
ولأنتَ تفري ما خلقتَ وبع ... ضُ القومِ يخلقُ ثم لا يفري
ولأنتَ أشجعُ حين تتجهُ ال ... أبطالُ من ليثِ أبي أجرِ
وردِ عراضِ الساعدينِ حدي ... دِ النابِ بينَ ضراغمٍ غثرِ
ورد: تعلوه حمرة. والغثر: الغبر.
أثنى عليكَ بما علمتُ وما ... خلفتَ في النجداتِ والذكر
النجدة: الشدة، والنجدة: الشجاعة. رجل نجدْ، ونَجُد، ونَجِد، ونجيد: شجاع. وقد نجُدَ يَنْجُد. والذكر هنا: العلاءُ والشرف. " وإنه لذكرٌ لك ولقومك ".
لو كنتَ منْ شيءٍ سوى بشرٍ ... كنتَ المنور ليلةَ البدر
وقال يذكر النعمان بن المنذر حين طلبه كسرى ليقتله ففر فأتى طيئاً، وكانت بنتُ أوس بن حارثة بن لأمٍ عند النعمان، فسألهم أن يدخلوه جبلهم ويؤووه، فأبوا ذلك خوفاً من كسرى. وكانت له في بني عبس يدٌ، لأن مروان بن زنباع كان أسرَ فأحسن إليه النعمان، وكلم فيه عمرو بن هند عمه، فأطلقه؛ وكساه النعمان وحمله؛ فكان بنو عبس يشكرون ذلك له. فلما هرب من كسرى ولم تدخله طيئ جبلها لقيه بنو رواحة بن ربيعة العبسيون، وقالوا: أقم فينا فإنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا، فقال: لا طاقة لكم بكسرى، فساروا معه، فأثنى عليهم خيراً؛ ففي ذلك يقول زهير:
ألا ليتَ شعري هل يرى الناسُ ما أرى ... من الأمرِ أو يبدو لهم ما بدا ليا
بدا ليَ أنَّ الناسَ تفنَى نفوسهم ... وأموالهم، ولا أرى الدهرَ فانيا
وأني متى أهبط من الأرض تلعةً ... أجد أثراً قبلي جديداً وعافيا
التلعة: مسيل من مكانٍ مشرف إلى الوادي.
أراني إذا ما بتُ بتُ على هوى ... فثمَّ إذا أصبحت أصبحتُ غاديا
أي بت على أمرٍ أهواهُ وحاجةٍ أريدها.
إلى حفرةٍ أهوى إليها مقيمةٍ ... يحثُّ إليها سائقٌ من ورائيا
أراد بالسائق الأجل.
بدا لي أني عشتُ تسعين حجةً ... تباعاً وعشراً عشتها وثمانيا
بدا لي أن الله حقٌ فزادني ... إلى الحق تقوى اللهِ ما قد بدا ليا
بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقاً شياً إذا كان جائيا
وما إنْ أرى نفسي تقيها كريمتي ... وما أن ْتقي نفسي كريمةَ ماليا
ألا لا أرى على الحوادثِ باقياً ... ولا خالداً إلا الجبالَ الرواسيا
وإلاَّ السماءَ والبلادَ وربنا ... وأيامنا معدودةً واللياليا
ألم ترى أن الله أهلك تبعاً ... وأهلكَ لقمانَ بن عادٍ وعاديا
هو عادياءٌ - ممدود: اسم رجل من عاد، ولكنه قصره ضرورة.
وأهلكَ ذا القرنينِ من قبلِ ما ترى ... وفرعونَ أردى جنده والنجاشيا
ألا لا أرى ذا إمةٍ أصبحتْ به ... فنتركهُ الأيامُ وهيَ كما هيا
ألم تر للنعمان كان بنجوةٍ ... من الشرِّ لو أن امرأً كان نجيا
النجوة: المرتفع من الأرض.
فغير عنه رشد عشرين حجةً ... من الدهرِ يومٌ واحدٌ كان غاويا