مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٣٣

تدني النصيفَ فتستر جمالها للعفةِ، وقوله: بكفّ غير موشومة: إنما يشم الأكف البغايا.
كأنَّ ريقتها بعدَ الكرى اغتبقتْ ... صهباءَ صافيةً بالمسكِ مختومهْ
مما يُغالِي بها البياعُ عتقها ... ذو شاربٍ أصهبٌ يغلي بها السيمة
السيمة: الاسم من سامَ يسومُ سوماً وسيمةً. والبياع: الذين يشترون والذين يبيعون أيضاً.
يا منْ لبرقٍ أبيتُ الليلَ أرقبهُ ... في مكفهرٍّ وفي سوداءَ مركومهْ
مكفهر: سحاب مجتمع. يريد في ليلة سوداءَ. ومركومة: قد ركمَ بعضها على بعض.
يريد: يا من يعين على النظرِ إلى هذا البرق.
فبرقُها حرقٌ، وماؤها دفقٌ ... وتحتها ريقٌ، وفوقها ديمهْ
كأنَّ برقها النيران تحرق. والريق: أول الماءِ. والديمة قطر دائم في سكون.
ويروى: وتحتها رنقٌ، أي كدرٌ.
فذلك الماءُ لو أني شربت به ... إذا شفى كبداً هيماءَ مكلومهْ
ويروى: شكاءَ، ويه التي شكت، أي طعنت فانتظمها الطعن.
هذا ودوية تعيا الهداةُ بها ... ناءٍ مسافتها كالبردِ ديمومهْ
ديمومة: اشتقت من دممت الشيءَ فهو مدموم، أي سويته، وإنما جعلها كالبرد لآثار الرياح.
جاوزتُ مهمهَ يهماها بعيهمة ... عيرانةِ كعلاةِ القينِ معقومهْ
العيهمة: الضخمة. ويقال تمهمه: إذا تلبث، وإنما اشتقاق المهمه من ألاَّ يتمهمه فيه الركبُ: أي لا يتلبثون منْ خوفه. واليهماءُ: العمياء التي لا أعلام بها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذُ من الأيهمينِ، وهما السيلُ والجمل الهائج، وهما الأعميان، وذلك أنه لا يريد وجوههما شيء.
أرمى بها عرض الدويّ ضامرةً ... في ساعة تبعث الحرباءَ مسمومه
الدوية: الخالية يدوي فيها السمع. ومسمومة من السموم.
وقال:
يا دارَ هندِ عفاها كلُّ هطالِ ... بالجوِّ مثلَ سحيقِ اليمنةِ البالي
هطال: صباب. والجو: موضع. ويروى: بالخبتِ؛ وهو ما اطمأن من الأرض، وجمعه خبوت. وسحيق: ثوب خلق. واليمنة: البرد اليماني.
جرتْ عليها رياحُ الصيفِ فاطردتْ ... والريحُ مما تعفيها بأذيال
اطردتْ: جاءتْ وذهبتْ. ويروى: فاطرقتْ؛ أي تلبدت الدار. يقال: أتانا فلان مطارقاً بين ثوبين. ومنه النعل المطرقة. وقيل: اطرقت: صارت هذه الرياح بعضها على بعض كما يتطارق الريش: يتراكب.
حبستُ فيها صحابي كي أسائلها ... والدمعُ قد بلَّ مني جيبَ سربالي
شوقاً إلى الحيِّ أيام الجميعُ بها ... وكيف يطربُ أو يشتاقُ أمثالي
كيف يشتاقُ أو يطرب مثلي في كبر سني.
وقد علا لمتي شيبٌ فودعني ... منه الغواني وداعَ الصارمِ القالي
اللمة: الجمة. والغواني من النساء: المستغنيات بجمالهن وحسنهنّ عن الزينة متزوجات وغير متزوجات. والصارم: القاطع. والقالي: المبغض.
وقد أسلِّي همومي حينَ تحضرني ... بجسرةٍ كعلاةِ القينِ شملال
الجسرة: الناقة القوية التي تجسر على كل شيء. وقيل الطويلة. وقيل الضخمة. والشملال: الخفيفة السريعة. والعلاة: السندان. والقين: الحداد.
زيافةِ بقتودِ الرحلِ ناجية ... تفرِي الهجيرَ بتبغيلِ وإرقالِ
تفري: تقطعُ. وقيل تفعلُ الفريَّ من السير؛ أي العجب. وزيافة: مختالة تزيف في سيرها. والناجية: التي ينجو منْ ركبها. والتبغيل: ضربٌ من السير، وهو سيرُ البغال. وقيل: العنق. والقتود: خشب الرحلِ.
مقذوفة بلكيكِ اللحمِ عن عرضٍ ... كمفردٍ وحدٍ بالجوذيالِ
مقذوفة: مرمية. واللكيكُ: قطع اللحم، الواحدة لكيكة. وعن عرض: أي من أي عرض استعرضتها رأيتها لحيمةً. والجوُّ: ما اتسع من الأرض. والوحدِ: الذي يرعى وحده.
هذا وحربٍ عوان قد سموتُ لها ... حتى شببتُ لها ناراً بإشعالِ
سموتُ لها: ارتفعتُ إليها. والحرب العوان: التي قوتل فيها مرةً بعد مرة. وشببتُ: أوقدتُ.
تحتي مسومةٌ جرداءُ عجلزةٌ ... كالسهم أرسلهُ من كفه الغالي
مسومة: قد سومتْ: علمت بعلامةِ الحرب. أبو عبيدة: مسومة: مخلاةٌ في سومها. والسوم: الذهابُ في المرعى.
ويروى: تحتي مضبرة؛ أي مدمجة الخلقِ. والعجلزة: الصلبة اللحم. والغالي: الذي يغلو بسهمهِ؛ أي يباعد به في الرمي. والغلوة: قدر رميةٍ بسهم.