مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٦
العلق والعلاقة: الحب. ويروى: ذي شجنٍ.
وقامتْ تسائلُ عن شأنِنا ... فقلنَا لها قد عزمنَا الرحيلاَ
أي على الرحيل، فحذف " ولا تعزموا عقدة النكاح ".
فبادَرَها ثمَّ مستعجلٌ ... من الدمعْ ينضحُ خداً أسيلاَ
وما كانَ أكثرَ ما نولَتْ ... من الودِّ إلا صفاحاً وقيلا
فقربْتُ للرحْلِ عيرانةً ... موثقةً عنتريساً ذمولا
في أخرى: فلما يئست كسوتُ القتودَ ناجيةً....
العنتريس: الكثيرة اللحمِ الشديدة.
لها قردٌ تامكٌ نيهُ ... تزلُّ الوليةُ عنهُ زليلاً
تطرفُ أطرافَ عامٍ خصيب ... ولم يشلِ عبدٌ إليها فصيلاَ
فمرتْ على كشبٍ غدوةً ... وجازتْ بجنبِ أريك أصيلاَ
توطأُ أغلظَ حزانهِ ... كوطءِ القويِّ العزيز الذليلاَ
الحزيز: الغليظُ من الأرض. وجمعه حزان.
إذا أقبلتْ قلتَ مذعورةٌ ... من الربدِ تتبعُ هيقاً ذمولاَ
وإنْ أدبرتْ قلتَ مشحونة ... أطاعتْ لها الريحُ قلعاً جفولاَ
تعزُّ المَطيُّ جماعَ الطريقِ ... إذا أدلجَ الركبُ ليلاً طويلاَ
كأنَّ يديهَا إذا أرقلتْ ... وقد جرنَ ثمَّ اهتدينَ السبيلاَ
يدا عائمٍ خرَّ في غمرةٍ ... فأدركهُ الموتُ إلا قليلاَ
وخبرتُ قومِي ولم ألقهمْ ... أجدوا على ذي شويسٍ حلولاَ
أي جددوا نزولاً بهذا المكان.
فإمَّا هلكتُ ولمْ آتهمْ ... فبلغْ أماثلَ سهمٍ رسولاَ
أي رسالة. قال كثير:
لقد كذبَ الواشونَ ما بحتُ عندهم ... بسرٍّ ولا أرسلتهم برسولِ
" إنا رسولُ رب العالمين ": أي ذوو رسالته.
بأنَّ التي سامكُمْ قومكمْ ... هم جعلوها عليكم دليلاَ
لا تهلكوا وبكمْ منةٌ ... كفى بالحوادثِ للمرءِ غولاَ
هوانُ الحياةِ وخزيُ المما ... تِ كلٌّ أراهُ طعاماً وبيلاَ
فإنْ لم يكنْ غيرُ إحدهُما ... فسيروا إلى الموتِ سيراً جميلاَ
وحشوا الحروبَ إذا أوقدتْ ... رماحاً طوالاً وخيلاً فحولاَ
ومن نسجِ داودَ ماذيةٌ ... ترى للقواضبِ فيها صليلاَ
قصيدة النمر بن تولب
وقال النمر بن تولب العكلي:
صحا القلبُ عن ذكرهِ تكتمَا ... وكان رهيناً بها مغرمَا
في أخرى: سلا عنْ تذكرهِ تكتما.
السلوُّ: ترككَ الشيءَ؛ وربما قالوا في ترك التناسي: سلا يسلو.
وأقصرَ عنها وآياتها ... يذكرنهُ داءهُ الأقدما
أي حبه القديم. أقصر: كف وأمسك. وآياتها: معالمها.
فأوصى الفتى بابتناءِ العلاءِ ... وألا يخونَ ولا يأثمَا
ويلبَسُ للدهرِ أجلالهُ ... فلنْ يبنيَ الناسُ ما هدَّمَا
ويلبس للدهر أجلاله: أي ويتهيأُ لكل حالةٍ على حسب ما يرى مما ينبغي مثل قول العرب:
البسْ لكلِّ حالةٍ لبوسها ... نعيمها يوماً ويوماً بوسها
وقوله: فلن يبني الناسُ ما هدما: أي ما هدم من مجده. وتهديمه إياه: تضييعه.
وإن أنتَ لاقيتَ في نجدةٍ ... فلا تتهيبكَ أن تقدما
النجدة: الشدة والأمر الشاق؛ أراد فلا تتهيبها فقلب. ويقولون: تهيبني السفر؛ أي هبته. ومنه قول ابن مقبل:
ولا تهيبني الموماةُ أركبها ... إذا تجاوبتِ الأصداءُ بالسحرِ
أي لا أتهيبُ الموماةَ. والأصداءُ: جمعُ صدًى، وهو ذكرُ البوم.
فإنَّ المنيةَ منْ يخشها ... فسوفَ تصادفهُ أينما
يريد: أينما ذهبَ. فاقتصر على معرفةِ ذلك، وتركَ اللفظَ به.
وإنْ تتخاطاكَ أسبابها ... فإنَّ قصاراكَ أن تهرما
قصاراكَ: غايتك.
وأحبب حبيبكَ حباً رويداً ... لئلاَّ يعولكَ أن تصرما
في أخرى: فقد لا يعولُك؛ أي لا يشقُّ عليك. والعول: المصدر.
والمعنى: لا يعظم عليك الصرمُ إذا أردته أو أرادهُ حبيبك.
وأبغض بغيضك بغضاً رويداً ... إذا أنت حاولتَ أن تحكمَا
أن تحكمَا: أي تكون حكيماً.. ويروى: أن تحكِمَا؛ أي تُحكِم أمرك. ويقال: أحكمتهُ: أي منعته ورددته عما يريد. قال جرير:
أبني حنيفةَ أحكموا سفهاءَكم ... إني أخافُ عليكمُ أن أغضبَا
أي امنعوهم وكفوهم.
فلوْ أنَّ من حتفهِ ناجياً ... لألفيته الصدعَ الأعصمَا