مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ١٨
معترك الحي: مزدحمهم. والسفير: ماتحات من ورقِ الشجر فخبت به الريح؛ وهذا يكون في الشتاء. ومن السفير قولهم: أسفر مقدم رأسه: إذا ذهب الشعر عنه. والبطن: النهم.
من لا يذابُ له شحمُ النصيبِ إذا ... زار الشتاءُ وعزتْ أثمنُ البدنِ
لا يذاب له الشحم: أي لا يدخر له، بل يعطيه الناس طرياً
يطلب بالوتر أقواماً فيدركهم ... حيناً ولا يدركُ الأعداءُ بالدمن
الدمنة: الحقد.
ومن يحاربْ يجدهُ غيرَ مضطهدٍ ... يربِي على بغضةِ الأعداءِ بالطبنِ
الطبن: الفطنة. غير مضطهدٍ: أي غير مقهور.
يربى: يزيد. والطبن: الفطنة، يقال: طبن له وتبنَ له: إذا فطن له. قال الأصمعي: التبانة: الفطانة في الشر. ويقال: رجل ندس وندس؛ يفطن. ورجل لحنٌ؛ أي فطن، وهو ألحنُ منه: أي أفطن منه.
إنْ تؤتهِ النصحَ يوجدْ لا يضيعهُ ... وبالأمانة لم يغدرْ ولم يخنِ
ويروى: إنْ تؤتهِ النصحَ لا ينفكُّ حافظهُ.
هناكَ ربكَ ما أعطاكَ من حسنٍ ... وحيثما يكُ أمرٌ صالحٌ فكنِ
ولزهير أيضاً
وقال يمدحه:
لمنْ طللٌ برامةَ لا يريمُ ... عفا وخلا له حقبٌ قديمُ
عفا: درس. وعفا: كثر. وهو من الأضداد. وخلا: أي مضى. والحقب: واحد الأحقاب. حقب: دهر طويل.
تحمل أهلهُ عنه فبانوا ... وفي عرصاته منهمْ رسومُ
العرصة: وسط الدار، وهي الساحة والباحة والنالة.
يلوحُ كأنه كفا فتاةٍ ... ترجعُ في معاصمها الوشومُ
يروى: يلحن كأنهن يدا فتاة.
والمعاصم: مواضع الأسورة. وترجع: تردد مرة بعد مرة.
عفا من آلِ ليلى بطنُ ساقٍ ... فأكثبة العجالزِ فالقصيم
القصيم: منابت الغضا في الرملِ.
تطالعنا خيالاتٌ لسلمى ... كما يتطلعُ الدينَ الغريم
خيالٌ وخيالات مثل حمام وحمامات. وقد جاء في الشعر خيالة؛ قال:
ولستُ بنازِل إلا ألمتْ ... برحلي أو خيالتها الكذوب
وقوله يتطلع الدين الغريم كما تقول: يتطلع فلانٌ ضيعته ويتعهدها.
لعمرُ أبيكَ ما هرمُ بنُ سلمى ... بملحيٍّ إذا اللؤماءُ ليموا
بملحىٍّ: بملوم. وأصله من القشرِ؛ يقال: لحاه؛ أي قشره.
ولا ساهي الفؤاد ولا عيي ال ... لسانِ إذا تشاجرت الخصوم
تشاجرت: اختلفت.
ولنْ عصمةٌ في كلِّ أمر ... يطيفُ به المخول والعديمُ
المخول: الغني. والمخول: الذي له خول؛ أي الغنى والفقير لا يستغنيان أن يسألاه.
متى تسدد بهِ لهواتُ ثغرٍ ... يشارُ إليه جانبهُ سقيمُ
جانبه سقيم: يخشى القومُ أن يؤتوا منه.
مخوفٌ بأسه يكلاكَ منه ... قويٌ لا ألفُّ ولا سؤوم
الألفُّ: الثقيل. والسؤوم: الملول. ومن الألف قولهم: امرأةٌ لفاءُ الفخذينِ؛ أي عظيمتهما. ومنه اللفف في اللسان.
له في الذاهبين أروم صدقٍ ... وكانَ لكلِّ ذي حسبٍ أرومُ
الأروم، والجنث، والضئضئ، والبؤبؤ: كل ذلك الأصل. أي له في سلفه أصل صدقٍ.
ووعودَ قومه هرمٌ عليه ... ومنْ عاداتهِ الخلقُ الكريمُ
كما قدْ كان عودَهُم أبوهُ ... إذا أزمتْ بهم سنةٌ أزومُ
يروى: إذا أزمتهم. ويروى: إذا أزمتْ مطوحةٌ: أي سنةٌ تشتدُ عليهم فتطوحهم في البلاد.
عظيمةُ مغرم أن يحملوها ... تهم الناس أو أمرٌ عظيمُ
لينجوا من ملاومها وكانوا ... إذا شهدوا العظائم لم يليموا
كذلك خيمهم ولكلِّ قومٍ ... إذا مستهم الضراءُ خيمُ
ولزهير أيضاً
وقال يمدحه:
لمنِ الديارُ بقنةِ الحجرِ ... أقوينَ من حجج ومنْ شهرِ
القنة: الجبل؛ أي من أجل الحججَ والشهور التي مرت بها.
لعبَ الرياحُ بها وغيرها ... بعدي سوافي المورِ والقطرِ
قفراً بمندفعِ النحائتِ منْ ... ضفويْ أولاتِ الضالِ والسدْرِ
النحائت: آبار معروفة. من ضفوى أي جانبي. والواحد ضفاً.
دع ذا وعدِّ القولَ في هرمٍ ... خيرِ الكهولِ وسيِّد والحضرِ
عد القول: اصرفهُ.
تاللهِ ذا قسماً لقد علمتْ ... ذبيانُ عامَ الحبْسِ والأصرِ
ذا: مما يوصل به اليمينُ، كما قالوا: ايمُ الله ذا، ولا ها الله ذا. عام الحبس: أي يحبسون أموالهم من الخوف.
والأصر: الضيق؛ يقال أصرهُ يأصره: إذا حبسه وضيق عليه.