مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٥٠

الجون هنا: الأسود، وهو الفحل. وقوله: قليلٍ عسورها؛ لأنه استبان حملها وسكنتْ. والعاسر: الشائلة؛ وإنما تسكنُ إذا حملَتْ.
فظلت أوابيها عواكفَ حوله ... عكوفَ العذارى ابتزَّ عنها خدورها
الأوابي: التي تأبى الفحلَ لا تريده. وعواكف حوله: لا تبرحه حباً له.
دعاهنَّ فاستسمعنَ من أين زرهُ ... برقشاءَ من دونِ اللهاةِ هديرها
يعني الشقشقة، ولونها أرقش. والرزُّ: الصوت.
كميتٌ كركنِ البابِ قد شقَّ نابه ... وأحنتْ له مقلاتُها ونزورها
كميت: أي أحمر. وقوله: كركنِ الباب: أي كسارية الباب. وشقّ نابه: فطر. والمقلات: التي لا يكاد يعيش لها ولد. والنزور: القيلة الولد.
إذا ما تلاقتْ عنْ عراكٍ تدافعتْ ... على الحوضِ أشباهٌ قليلٌ ذكورها
العراك: الزحام.
وألقَتْ سباطاً راشفاتٍ كأنها ... من السبتِ أهدامٌ دقاقٌ خصورها
السباط: يعني المشافر. وراشفات: أي ترشفُ الماء. والسِّبْتُ: جلود البقر المدبوغة بالقرظ التي تتخذ منها النعال. والأهدام: الخلقان.
فلم تروَ حتى قطعتْ من حبالها ... قوى محصداتٍ شدَّ شزراً مغيرها
المحصد: الشديد الفتلِ. والمغير: الذي يفتلُ الحبالَ. والشزر: الفتل على اليسار.
وحتى تشكَّى الساقيانِ وهدمتْ ... من الحوضِ أركاناً سريعاً جبورها
تهدمها فتبنى في ساعةٍ لئلا يذهبَ الماءُ.
رعتْ منبتَ السوبانِ ستين ليلةً ... حراماً بها حتى أحلتْ شهورها
يقول: رعتهُ في الأشهر الحرم.
وقال أيضاً:
أشاقتكَ ليلى في اللمامِ وما جزتْ ... بما أزهقتْ يوم التقينا وضرتِ
كطعمِ شمولٍ طعمُ فيها وفأرةٌ ... من المسكِ منها في المفارقِ ذرتِ
وأغيدَ لا نكسٍ ولا واهنِ القوى ... سقيتُ إذا أولى العصافيرِ صرتِ
رددتُ عليهِ الكأسَ وهيَ لذيذةٌ ... إلى الليلِ حتى ملَّها وأمرَّت
وأشعثَ يهوى النومَ قلتُ له ارتحلْ ... إذا ما الثريا في السماءِ اسبطرتِ
اسبطرت: امتدت.
فقام يجرُّ البردَ لوْ أنَّ نفسه ... يقالُ له خذها بكفيكَ خرت
يقول: به من النعاسِ ما لو كانت نفسه في يده لرمى بها.
ألا هلْ لسهمٍ في الحياةِ فإنني ... أرى الحربَ عن ورقٍ كوالح فرَّتِ
أي هل لهم في السلمِ؛ والكالح: الذي قد خرجت أسنانه لشدة الحرب. ويقال للرجل الطويل الثنايا: أروق. ضربه مثلاً.
ولن يفعلوا حتى تئولَ عليهم ... بأيديهمُ شولَ المخاضِ اقمطرتِ
يقال للناقة إذا لقحتْ وتنفشت: قد اقمطرت.
عوابسَ بالشعثِ الكماةِ إذا ابتغوا ... علالتها بالمحصداتِ أصرت
قال: الخيلُ لا ترى أبداً في الحرب إلاَّ كالحةً عابسة. والعلالة: جري بعد جري. والمحصدات: السياط.
تنازع أبكارَ النساءِ ثيابها ... إذا خرجتْ من حلقةِ البابِ كرتِ
يقول: إذا خرجتْ من موضع ضيق ردت إلى أضيقَ منه.
بكل قناةٍ صدقةٍ زاعبيةٍ ... إذا أكرهتْ لم تنأطرْ واتمأرتِ
صدقة: صلبة. ولم تنأطرْ: لم تعوجَّ. واتمأرت: اشتدت.
وإنَّ الحداد الزرقَ من أسلاتنا ... إذا واجهتهنَّ النحورُ اقشعرتِ
قناة الرمح: أسلته، والجمع أسلات. وأسل.
وجرثومةٍ لا يقربُ السيلُ أصلها ... رسا وسطَ عبسٍ عزها واستقرت
ولكنَّ سهماً أفسدتْ دارَ غالبٍ ... كما أعدتِ الجربُ الصحاحَ فعرتِ
ولو وجدتْ سهمٌ على الغيِّ ناصراً ... لقد حلبتْ منها نساءٌ وصرتِ
وإنَّ المخاضَ الأدمَ قد حال دونها ... حدادٌ من الخرصانِ لانتْ وترتِ
ترت: غلظتْ.
فلنْ تعلفُونا الضيمَ ما دام جذمُنا ... ولمّا تروا شمس النهار استسرَّتِ
تعلفونا الضيمَ: تطعمونا. وهذا مثلٌ. وأنشدَ:
إذا كنتَ في قومٍ عداً لستَ منهم ... فكل ما علفتَ من خبيثٍ وطيبِ
وقوله: ولما تروا شمسَ النهارِ استسرت؛ أي ولما تكسفِ الشمس ويكن اليوم مظلماً.
وقال لبني عامر بن صعصعة:
أتعرفُ منزلاً من آلِ هندٍ ... عفا بعد المؤبلِ والشوِيِّ
المؤبلة: الإبل. والشوِي: الشاءُ.
تقادم عهدهُ وجرى عليه ... سفيٌّ للرياحِ على سفيِّ
السفيُّ، والسافي: التراب تسفيه الريحُ وتطيره.