مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٤٩
مطاعينُ في الهيجا مكاشيفُ للدجى ... إذا ضجَّ أهلُ الروعِ ساروا وهم وقرْ
وأما بجادٌ رهطُ جحشٍ فإنهمْ ... على النائباتِ لا كرامٌ ولا صبُرْ
إذا نهضتْ يوماً بجادٌ إلى العلا ... أبَى الأشمطُ الموهونُ والناشئ الغمرْ
الغمر: الذي لم يجرب الأمور.
تدرونَ إن شدَّ العصابُ عليكمُ ... ونأبَى إذا شدَّ العصابُ فلا ندرُّ
ضرب هذا مثلاً.
يقو إذا حمى عليكم بأسُ قومٍ واشتدّ عليكم أمرهم أعطيتموهم ما طلبوا منكم، ونحن لا نفعلُ؛ لا نعطي أموالنا على القسر.
نعامٌ إذا ما صيحَ في حجراتكم ... وأنتمْ إذا لم تسمعوا صارخاً دثرْ
يريد أنتم أشردُ من النعام إذا فزعتم، وأنتم ما لم تفزعوا نيام لا تنتبهون لخير.
ترى اللؤمَ منهمْ في رقابٍ كأنها ... رقابُ ضباعٍ فوقَ آذانِها الغفرْ
الغفر: الشعر، مثل غفر القطيفة.
إذا طلعَتْ أولَى المغيرةِ قوموا ... كما قومتْ نيبٌ مخزمةٌ زجر
الزجور التي لا تدرُّ إلا بضربٍ أو زجر. والمخزمة: التي تلقي ولدها لغير تمام، ثم تعطف على غيره أو على ولدها وقد حشِي جلده بالثمام، ويشد أنفها.
بغمامة لئلا تجدَ ريحه إذا عطفتْ على غيره، وتجعل لها درجة. والدرجة: خرقٌ تلف وتحشى بفراء وتجعل في حيائها ويخل حياؤها واستها فتمخض بذلك يوماً وليلةً ثم ينزع الخلال والغمامة فتقع الدرجة فترأم ما عطفت عليه.
وقال أبو عمرو: المخزمة: التي في آنافها الخزائم، وواحدُ الخزائم خزامة؛ وهي حلقة من شعر، فإذا كانت من صفر أو فضة فهي برة.
وقوله: كما قومت؛ أي كما قامت الناقة إذا حلبت.
أرى قومنا لا يغفرونَ ذنوبنا ... ونحنُ إذا ما أذنبوا لهم غفرْ
ونحن إذا جببتم عن نسائكم ... كما جببتْ من خلفِ أولادها الحمر
جببتم: أي عدوتم كما تعدو الحمر إلى أولادها.
عطفنا الجيادَ الجرد خلفَ نسائكم ... هي الخيلُ مسقاها زبالةُ أو يسرْ
أي هي خيلنا التي تعرفون، تشربُ بزبالةَ أو يسر.
يجلنَ بفتيانِ الوَغَى بأكفهمْ ... ردينيةٌ سمرٌ أسنتها حمرْ
إذا أجحفتْ بالناسِ شهباءُ صعبةٌ ... لها حرْجفٌ مما يقلُّ بها القترْ
سنةٌ شهباءُ: إذا لم تنبت شيئاً، بمعنى أن الشجر يشهابُّ فيها. والحرجف. الشمال الشديدة. والقتر: جمع القتار: دخان الشحم.
أراد أن هذا يقلُّ في مثل هذه السنة؛ أي قلُّ طبخُ اللحم وشيه.
نصبنا وكان المجدُ منا سجيةً ... قدروا وقد تشقى بأسيافنا الجزر
ومنا المحامي من وراءِ ذماركم ... ونمنعُ أخراكمْ إذا ضيعَ الدبر
تمت وقال يصف إبله:
إذا نام طلحٌ أشعثُ الرأسِ دونها ... هداهُ لها أنفسها وزفيرها
الطلح: المعيي.
يقول: إذا نام معيٍ خلفها ثم طلبها استدلَّ عليها بأنفاسها وزفيرها. قال: يعني بالطلح القراد.
الزفير: ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع. الزفير من الصدر والشهيق من الحلق. أول نهيق الحمار وما أشبه النهيق هو الزفير وآخره الشهيق.
عوازبُ لم تسمعْ نبوح مقامةٍ ... ولم تحتلبْ إلا نهاراً ضجورها
النبوح: ضجة الناس وجلبتهم. والمقامة: مجتمع الناس حيث يقيمون.
الضجور: التي تضج إذا احتلبتْ.
قال الأصمعي: قوله: إلا نهاراً؛ أي تطلع عليها الشمسُ فتسخنُ ظهورها وتطيبُ أنفسها؛ وجعلها هكذا لأنها لا تراح على أهلها.
إذا بركتْ لم يؤذها صوتُ سامرٍ ... ولم تقصَ عن أدنى المخاضِ قذورها
يقول: لا تبيت قريباً من الناس؛ إنما تبيت عازبةً في القفرِ. والقذور: التي لا تبيتُ مع الإبل.
ولم يرعها راعٍ ربيب ولم تزل ... هي العروةُ الوثقى لمنْ يستجيرها
يقول: لم يرعها راعِ ربيبٌ في البيت؛ إنما يرعاها من يعزب معها، ومن نزل فيها كان لها جاراً.
ومعناه: من استجار بها منعناه.
طباهنَّ حتى أطفلَ الليلُ دونها ... نفاطيرُ وسميٍّ رواءٍ جذورها
نفاطير وسميِّ: أي نبتٌ من نبتِ الوسميِّ يقع في مواضعَ من الأرض مختلفة. والجذور: الأصول.
قال أبو عمرو: النفاطير، والتفاطير: نبت متفرق.
يطفن بجون جافرٍ يتقينهُ ... بروعاتِ أذنابٍ قليلٍ عسورها