مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٤٧
حفظتَ تراثَ الأحوصينِ فلم تضعْ ... إلى ابني طفيل مالكٍ وعقيل
أي قمتَ بالأمر ولم تكله إلى ابني طفيل.
فما ينظرُ الحكامُ بالفصلِ بعدما ... بدا واضحٌ ذو غرةٍ وحجولِ
وقال يرثي علقمة بن علاثة:
نظرتُ على فوتٍ ضحياً وعبرتي ... لها منْ وكيفِ الرأسِ شنٌّ وواشلُ
أي نظرتُ بعد ما فاتتني الحمول. شنَّ الماءَ يشنه: صبه. والواشلُ: الذي يسيلُ بعضه ويقطرُ بعضه.
إلى العيرِ تحدَى بين قوٍّ وضارجٍ ... كما زال في الصبحِ الأشاءُ الحواملُ
زال: تحولَ. والأشاءُ: النخيل الأفتاءُ، الواحدة أشاءة. والأشاءة أيضاً: الجماعة من النخل.
روى ابن الأعرابي: كما زال في الآلِ النخيلُ الحواملُ.
فأتبعتهمْ عينيَّ حتى تفرقتْ ... مع الليلِ عن ساقِ الفريدِ الجمائل
الفريد: جبل. والجمائل: جمع جمالة.
فلأياً قصرتُ الطرفَ عنهم بجسرةِ ... ذمولٍ إذا واكلتها لا تواكل
فلأيا: بعد بطءٍ.
صموتِ السرَى عيرانةٍ ذاتِ منسمٍ ... نكيبِ الصوَى ترفضُّ عنه الجنادلُ
عيرانة: تشبهُ العير من حمير الوحشِ. ونكيب: أي قد نكبته الصوى.
عذافرةٍ خرساءَ فيها تلفتٌ ... إذا ما اعتراهَا ليلها المتطاول
كأني كسوتُ الرحلَ جوناً رباعياً ... شنوناً ترباهُ الرسيسُ فعاقلُ
الجون: الأبيض هنا. الشنون: بينَ السمين والمهزول.
والرسيس وعاقل: موضعان.
رباعٌ أبوهُ أخدرِيٌّ وأمهُ ... من الحقبِ فحاشٌ على العرسِ باسلُ
فحاش: أي فاحشُ الفعل. أخدري: حمار منسوب، وكان يقال للحمر بنات الأخدر. والأخدر: حمارٌ فارهٌ كان من حمير أهلِ العراق؛ فقيل لحمرِ الوحش الأخدرية. قال: والأعراب يقولون: الأخدري: فرسٌ من خيل تبع ملكٍ من ملوكِ اليمن؛ وإنه شردَ فدخل البرَّ وضرب في حمر الوحش. والواحد من الحقب أحقب وحقباء؛ وهي المبيضة الحقي.
إذا ما أرادتْ صاحباً لا يريده ... فمنْ كلِّ ضاحي جلدِها هو آكلُ
ترى رأسه مستحملاً فوق ردفها ... كما حملَ العبءَ الثقيلَ المعادل
وإن جاهدتهُ جاهدتْ ذا كريهةٍ ... وإنْ تعدُ عدواً يعدُ عادِ مناقلُ
المجاهدة: أن يبلغا جهدهما. والكريهة: مبلغ الشر. وسيف ذو كريهة؛ أي يمضي على ضريبته. والمناقلة: عدوٌ في حجارةٍ يتقي منها.
يثيرانِ جوناً ذا ظلالٍ كأنهُ ... جديدُ النقاعِ استكرهتهُ المعاولُ
النقاع: جمع نقعٍ: الغبار.
إلى القائلِ الفعالِ علقمةِ الندَى ... رحلتُ قلوصي تجتويها المناهِلُ
الاجتواء: قلة الملاءمة. تقول: اجتويتُ هذه الأرض، أي لم توافقني، واجتويت الطعام: إذا لم يوافقك.
إلى ماجد الآباءِ فرعٍ سيمدعٍ ... لهُ عطنٌ يومَ التفاضلِ آهل
قال المنتجع: السميدع: الموطأ الأكناف. وقوله: له عطن: هذا مثل. يقول: له فناءٌ فيه اتساع. والعطن: أصله مبركُ الإبل.
فما كان بيني لو لقيتك سالماً ... وبين الغني إلا ليال قلائلُ
لعمرِي لنعمَ المرءُ من آلِ جعفرٍ ... بحورانَ أمسَى أعلقتهُ الحبائل
لقد غادرتْ حزماً وجوداً ونائلاً ... ولباً أصيلاً خالفتهُ المجاهل
وقدراً إذا ما أمحلَ الناسُ أوفضتْ ... إلى نارها سعياً إليها الأرامل
أوفضت إيفاضاً: أسرعت.
لعمري لنعمَ المرءُ لا واهنُ القوى ... ولا هو للمولَى على الدهرِ خاذل
لا واهنُ القوى: لا ضعيف العقدِ.
لعَمْرِي لَنِعمَ المرءُ إنْ عَيَّ قائلٌ ... عن القيلِ أو دنَّى عن الفعلِ فاعلُ
يداكَ خليجُ البحرِ إحداهما دماً ... تفيضُ وفي الأخرى عطاءٌ ونائلُ
يروى: دمٌ يفيض.
فإنْ تحيَ لا أمللْ حياتي وإن تمتْ ... فما في حياةِ بعدَ موتك طائل
قال أبو حاتم: هذا آخرها.
وفي كتاب حمادٍ الراوية بيتٌ زائد، وهو:
لعمري لنعمَ المرءُ لا متقاصرٌ ... عن السورةِ العليا ولا متضائلُ
قال أبو حاتم: ليس هذا البيت بشيءٍ.
وقال الحطيئة يمدح الوليدَ بن عقبة بن أبي معيط:
عفا توأمٌ منْ أهله فجلاجلهْ ... وردت على الحيِّ الجميع جمائلهُ
ردت الإبلُ عليهم للرحيل.
وعالينَ عقلاً فوق رقمٍ كأنهُ ... دمُ الجوفِ يجرِي في المذارِع واشلهْ