مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٤٤
يقول: إن خاف أن تجور به عن الطريق اعتسف بها غير الطريق حتى تلقى ضحوة الغد لما فيها من العلالةِ والبقية.
وكادت على الأطواءِ أطواءِ ضارجٍ ... تساقطني والرحلَ من صوت هدهد
يروى: تكسرني والرحل.
ترى بين لحييها إذا ما تبغمتْ ... لغاماً كبيتِ العنكبوتِ الممدد
اللغام: زبد الإبل.
ويروى: تزغمت. والتزغم: صوتٌ ضعيف. يقول: لا ترغو من الضجر.
كأنَّ هويَّ الريح بين فروجها ... تجاوبُ أظارٍ على ربعٍ ردي
أي هي مشرفةٌ، فإذا هبت الريح بين فروجها سمعت لها دوياً كأنه صوت أظارٍ عطفن على حوارٍ أصابه ردًى. ويقال: رديَ على فعل بمعنى انكسر. ويقال: ظئر وأظآر وظؤار وظؤرة. وهي المعطوفة.
وترمي يداها بالحصى خلفَ رجلها ... وترمي به الرجلانِ دابرةَ اليد
قال السجستاني: وفي كتاب حماد الراوية زيادةٌ بعد هذا البيت أربعة أبيات كتبتا ليعرف المصنوع؛ وهي:
وتشربُ بالقعبِ الصغير وإن تقدْ ... بمشفرها يوماً إلى الحوضِ تنقد
وإن حطَّ عنها الرحلُ قاربَ خطوها ... أمينُ القوى كالدملجِ المتعضدِ
تراقبُ عيناها إذا تلعَ الضحا ... ذباباً كصوتِ الشاربِ المتغردِ
وتضحي الجبالُ الغبرُ خلفي كأنها ... من الآلِ حفتْ بالملاءِ المعضدِ
هذا آخر الزيادة.
يظلُّ الغرابُ الأعورُ العينِ واقعاً ... مع الذئبِ يعتسانِ نارِي ومفأدي
المفأد: الموضعُ الذي تحشُّ في النار.
قال: والمفأد بكسر الميم: عصية يقلبُ بها الملة والشواء. وقال غيره: المفأد: السفود.
وإن نظرت يوماً بمؤخرِ عينها ... إلى علمٍ بالغورِ قالت له: ابعد
أي لا يشتد عليها بعده لنشاطها وقوتها على السير. والعلم: الجبل. والغور: غور تهامة.
فما زالت العوجاء تجري ضفورها ... إليكَ ابنَ شماسٍ تروحُ وتغتدي
العوجاءُ: المهزولة. والضفور: الأنساع. يقول: رحلتها وهي سمينةٌ فهزلت فاضطربت ضفورها. والواحد ضفر؛ قال الشاعر:
وقد تدانى حقبٌ وضفر
إلى ماجدِ يعطي على الحمدِ ماله ... ومن يعط أثمانَ المحامدِ يحمد
وأنت امرؤٌ من تعطهِ اليومَ نائلا ... بكفيك لا يمنعكَ من نائل الغدِ
أراد قول النابغة:
ولا يحولُ عطاءُ اليوم دونَ غد
دون عطاء غد.
مفيدٌ ومتلافٌ إذا ما سألته ... تهللَ واهتزَّ اهتزازَ المهند
متى تأتهِ تعشو إلى ضوءِ نارهِ ... تجدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقد
عشا يعشو: إذا استدلَ على النارِ ببصرٍ ضعيف. وقال ابن دريد: عشوتُ إلى ضوئك إذا قصدته بليل. وقال غيره: العاشي: الذي يسيرُ في ظلمة الليل على ضوءٍ قليل.
هو الواهبُ الكومَ الصفايا لجاره ... يروحها العبدانُ في العازبِ الندي
يروى: العبدان. جمل أكوم، وناقة كوماء؛ وهي العظيمة السنام.
وقال:
طاقتْ أمامةُ بالركبانِ آونةً ... يا حسنهُ من قوام ما ومنتقبا
آونةً: جمع أوان. والمنتقب: موضع النقاب.
إذ تستبيكَ بمصقولٍ عوارضه ... وكذبتْ حبَّ ملهوفِ وما كذبا
بثغرٍ مصقولِ العوارض، صقلتها بالسواك.
بحيثُ ينسَى زمام العنسِ راكبها ... ويصبحُ المرءُ فيها ناعساً نصبا
روى أبو حاتم: وصبا. النصب: التكسير والفترة في العظام. والوصب: التعب. وَصِبَ يوصبُ؛ وصَباً؛ أي لما يصيبه من السهر ينسى زمام ناقته إذا نزل.
والذئبُ يطرقنا في كل منزلةٍ ... عدوَ القرينينِ في آثارِنا خببا
قالتْ أمامةُ لا تجزع، فقلتُ لها ... إنَّ العزاءَ وإنَّ الصبرَ قدْ غلبا
أي لا تجزعْ من عض الزمان.
هلا التمستِ لنا إن كنتِ صادقةٍ ... مالاً نعيشُ به في الناسِ أو نشبا
حتى نجازِيَ أقواماً بسعيهم ... من آلِ لأيٍ وكانوا معشراً نجبا
إنَّ امرأً رهطُه بالشامِ منزلهُ ... برملِ يبرينَ جاراً شدَّ ما اغتربا
لا بدَّ في الجدِّ أنْ تلقى حفيظتهم ... يومَ اللقاءِ وعيصاً دونهم أشبا
في الجِد: إذا جدوا في الحروب. وحفيظتهم: أنفتهم وغضبهم. والعيص: الشجر المتداني. والأشب: الملتف.
ردوا على جارِ مولاههمْ بمهلكةِ ... لولا الإلهُ ولولا دفعهمْ ذهبا