مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٤٢

الثراءُ: كثرةُ المال؛ أي أعانهم على معالي الأمورِ المالُ.
إذا نزلَ الشتاءُ بدار قومٍ ... تجنب جارَ بيتهم الشتاءُ
يقول: لا يصيب الشتاءُ جارهم ببرده وجوعه لإحسانهم إليه.
هم المتخفرونَ على المنايا ... بمالِ الجارِ ذلكمَ الوفاءُ
أي يقولون للجار: نحن ضامنون لك مالك إن طرد وهلك غرمناه لك.
يقولون: نحن نخفرك إن كثر مالك عندنا فهو لك، وإن قل وذهب به غرمناه.
هم الآسونَ أمَّ الرأس لمَّا ... تواكلها الأطبةُ والإساءُ
أمّ الرأس: الجلدة التي يكون فيها الدماغ. وتواكلها الأطبةُ: اتكل بعضهم على بعض. ويقال: نعم الإساء هذا؛ أي نعم الدواء والشفاءُ. يقول: هم المصلحون الفتق الذي أعيا المصلحين.
هم القومُ الذين إذا ألمتْ ... من الأيام مظلمةٌ أضاءوا
أي إذا ألمَّ أمر مظلم على الناس كشفوه.. قال خالد ابن كلتوم: الأيام هنا القحط والجدب. يقال: أضاءَ الشيءُ نفسه وأضاءَ غيره.
همُ القومُ الذين علمتموهم ... لدى الداعي إذا رفعَ اللواءُ
أي هم أول من يغيث الداعي إذا استصرخوا.
فأبقوا، لا أبالكمُ، عليهمْ ... فإنَّ ملامَةَ المولى شقاءُ
المولى هنا: ابن العم. يقول: إذا لمتَ مولاك فهو من الشقاءِ، وليس من السعادة أن تشتم مولاك ويشتمك.
وإنَّ أباهمُ الأَدْنَى أبوكمْ ... وإنَّ صدورهمْ لكمُ براءُ
وإنَّ بلاءهم ما قد علمتم ... على الأيام إنْ نفع البلاءُ
يقول: إن بلاءهم ما جربتموه قديماً وخبرتمونه إن نفعهم ذلك عندكم. قال أبو الهيثم: الأيام هنا الوقائع.
وإنَّ عديدهم يربى عليكمْ ... وإنَّ نماءهم لكم نماءُ
العديد: العدد. قال الشماخ:
على أمِّ بيضاءَ السلامُ مضاعفاً ... عديدَ حصًى ما بين حمص وشيزرا
وثغرٍ لا يقامُ به كفوكمْ ... وكم يكُ دونهمْ منكمْ كفاءُ
الثغر: موضع المخافة، وهو الفرج. ويقال: ولي فلان الفرجين: سجستان وخراسان.
ترقى في أعنتها قريعٌ ... فسعدٌ كلها لهمُ الفداءُ
ترقى في أعنتها: أي تزداد خيراً كلما جوريت.
فإنكمُ وفقدكمُ قريعاً ... لكالماشي وليس له حذاءُ
ومعضلة تضيقُ بها ذراعي ... ويعوزها التحفزُ والبلاءُ
فلما أنْ دعوت لها بغيضاً ... أتاني حينَ أسمعهُ النداءُ
قال أبو حاتم: هذا آخرها.
وفي كتاب حماد الراوية زيادةٌ في هذا الموضع بيتان؛ قال أبو حاتم: مصنوعان مردودان:
بزاخرِ نائلٍ سبط ومجدٍ ... مخالطةُ العفافةُ والحياءُ
وأمضَى منْ سنانِ أزأنيٍّ ... طعنت به إذا كرهَ المضاءُ
وقال الحطيئة:
ألا طرقتنا بعدما هجعوا هندُ ... وقد سرنَ خمساً واتلأبَّ بنا نجدَ
الاتلئبابُ: الانطلاق والتتابع والسرعة. والمتلئب: المنبسط.
ويروى: واستبان لنا نجدُ.
ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هندُ ... وهندٌ أتى من دونها النأيُ والبعدُ
وهندٌ أتى منْ دونها ذو غواربٍ ... يقمصُ بالبوصيِّ معرورفٌ وردَ
ذو غوارب: له أسنمةٌ من الموج. ومعروف: له عرف. وورد: كدرٌ أحمر. والبوصيُّ: السفينة. ويقمص بها: يضطرب.
وإن التي نكبتها عن معاشرٍ ... غضابٍ على أن صددتُ كما صدُّوا
يعني القصيدة التي مدحَ بها بني قريع. نكبتها عن معاشر: يريد الزبرقان، وبني بهدلة.
أتت آلَ شماسِ بنْ لأي وإنما ... أتاهم بها الأحلامُ والحسبُ العدُّ
يقول: أتاهم بها أحلامهم وحسبهم. والعد: مأخوذ من الماءِ العد، وهو الذي لا يكادُ ينقطع.
فإنَّ الشقيَّ منْ تعادِي صدروهم ... وذو الجدِّ منْ لانوا إليه ومن ودوا
يسوسون أحلاماً بعيداً أناتها ... وإنْ غضبوا جاءَ الحفيظةُ والحدُّ
الأناةُ: الانتظار. ويقال: ما أبعدَ حلمه! أي لا يعجلُ والحفيظة: ما أحفظك. والحد: حد البأس.
أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكمُ ... من اللومِ أو سدُّوا المكانَ الذي سدوا
أولئكَ قومٌ إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإنْ عقدوا شدوا
البني: جمع بنية. ويروى: البني. يقال: ما أحسن بنية بيتك؛ أيْ هيئته التي بني عليها، كقولك: ما أحسن ضجعته وركبته!