مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٤٠
المتح: استقاء الماء ببكرة. والإمراس: أن يزول الحبل عن مجراه من البكرة فيرد إليه. يقال: أمرسته إذا رددته إلى مجراه. وأمرسته: صرفته عن مجراه. وهو من الأضداد. ومرس الحبل: زال عن مجراه. قال الكميت:
ستأتيكم بمترعةِ ذعافاً ... حبالكم التي لا تمرسونا
وقد نظرتكمُ إيناءَ صادرةٍ ... للخمسِ طالَ بها حوذي وتنساسي
الخمس: سير أربعة أيام، ووردُ اليوم الخامس، عن أبي الهيثم خالد بن كلثوم؛ أي انتظرتكم كما تستأني الإبلُ الصادرة التي ترد الخمس. والحوذ: السوق قليلاً قليلاً. ويروى: حوزي. والنس: السوق. والتنساس كقولك الترداد والتكرار.
لما بدا لي منكمْ غيبُ أنفسكم ... ولم يكنْ لجراحي منكم آسي
يقال للطيب آسيٍ. والأسوُ: الإصلاح.
أجمعتُ يأساً مبيناً من نوالكمُ ... ولا ترى طارداً للحرِّ كالياسِ
يروى: يأساً مريحا.
ما كان ذنبُ بغيضٍ أن رأى رجلاً ... ذا فاقة حلَّ في مستوعرٍ شاسِ
هذه رواية حماد الراوية. وروى الأصمعي:
ما كان ذنبُ بغيضٍ لا أبالكمُ ... في بائسٍ جاء يحدو آخر الناس
ورواية حماد أجود، لئلا يتكرر: الناس في القافية؛ فيكون إيطاءً قبيحاً.
يقال: مكان شأس، وشأزٌ: وعر، أي لم يكن له ذنب حين دعاني فأحسن إلي؛ لأنه رآني ضائعاً.
جاراً لقومٍ أطالوا هونَ منزله ... وغادروهُ مقيماً بين أرماسِ
الأرماس: القبور. يقول: كنتُ كأني ميتٌ بين الأموات. ضربه مثلاً.
ملوا قراه وهرتهُ كلابهمُ ... وجرَّحوهُ بأنيابٍ وأضراسِ
هرته كلابهم: ضربه مثلاً. وجرحوه بأنيابٍ وأضراس: أساءوا له القول.
لا ذنبَ لي اليومَ إنْ كانتْ نفوسكمُ ... كفاركٍ كرهتْ ثوبي وإلباسي
أي إن كانت نفوسكم لي كنفسِ الفارك - وهي المبغضة لزوجها - ضربه مثلاً.
من يفعل الخيرَ لا يعدمْ جوازيهُ ... لا يذهبُ العرفُ بينَ اللهِ والناسِ
قال أبو حاتم سهل بن محمد: سمعت الأصمعي يتعجبُ من جودةِ هذا البيت، وقال: جاء بمثلين في بيت واحد. وقال: مثلُ هذا في الجودة بيت النابغة:
جيشٌ يظلُّ به الفضاءُ معضلاً ... يذرُ الإكامَ كأنهنَّ صحارى
الفضاء من الأرض: البارزة التي ليس فيها جبل.
دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبغيتها ... واقعدْ فإنكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي
وابعثْ يساراً إلى وفرٍ مذممة ... واحدجْ إليها بذي عركينِ قنعاسِ
أي إلى إبلٍ موفورة. مذممة: لا يعطى منها أحد شيئاً، ولا يمنحُ ولا يقرى منها ضيفٌ. والذمُّ في المعنى يقع على صاحب هذه الإبل الوافر. واحدج إليها بعيراً ذا عركين، والعركان مثل الضاغطين. وقنعاس: شديد. والحداجة: مركب.
قد ناضلوكَ فأبدوا من كنائنهم ... مجداً تليداً ونبلاً غيرَ أنكاسِ
أي لما رميتَ ورموا فلجوا عليك، وجاءوا بما لم تجئ به، كأنهم فاخروه فرجحوا عليه بآبائهم وأجدادهم. وضرب النبل والكنانة مثلاً.
وقال أبو الهيثم خالد بن كلثوم: النكس من السهام: المنكوس الذي جعل أعلاه أسفله؛ فهو ضعيف أبداً، فأراد أن ما افتخروا به ورموك به من فخرهم كان قوياً كنبلٍ ليست بأنكاسٍ.
ما كان ذنبيَ أن فلتْ معاولكمْ ... من آل لأيٍ صفاةٌ أصلها راسي
الراسي: الثابت. أي ما كان ذنبي أن أردتموهم فلم تعمل محافركم فيهم.
فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب، فرفعه عمر إليه واستنشده، فأنشده، فقال عمر لحسان بن ثابت: أتراه هجاه؟ فقال: نعم، وسلح عليه. فحسبه عمر.
فقال وهو في الحبس:
ماذا تقولُ لأفراخٍ بذي مرخِ ... زغبِ الحواصلِ لا ماءٌ ولا شجرُ
ألقيتَ كاسبهمْ في قعرِ مظلمةِ ... فاغفر عليكَ سلامُ اللهِ يا عمرُ
أنتَ الإمامُ الذي منْ بعدِ صاحبهِ ... ألقى إليه مقاليدَ النهى البشر
ما آثروكَ بها إذ قدموكَ لها ... لكنْ لأنفسهم كانتْ بك الإثرُ
الإثرة: الخاصة. آثره إيثاراً: خصهُ دون غيره. واستأثر بكذا: اختص به نفسه. ويقال: من يملك يستأثر.
وقال الحطيئة:
ألا قالت أمامةُ هلْ تعزى ... فقلتُ أمامَ قد غلبَ العزاءُ
إذا ما العينُ فاض الدمعُ منها ... أقولُ بها قذى وهو البكاءُ