مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٣٥

قاتلها الله تلحاني وقد علمت ... أن لنفسي إفسادي وإصلاحي
كانَ الشبابُ يلهينا ويعجبنَا ... فما وهبنا ولا بعنا بأرباحِ
نْ أشربِ الخمرَ أو أرزأ لها ثمناً ... فلا محالةَ يوماً أنني صاح
ولا محالةَ منْ قبرٍ بمحنيةٍ ... وكفنٍ كسراةِ الثورِ وضاحِ
محنية: ما انعطفَ من الوادِي. كسراةِ الثور في بياضه. ووضاح: أبيض. يتوضح: يلمعُ.
يا مَنْ لبرقٍ أبيتُ الليلَ أرقبهُ ... في عارضٍ كبياضٍ الصبح لماح
دانِ مسفٍّ فويقَ الأرضِ هيدبهُ ... يكادُ يدفعهُ من قامَ بالراحِ
مسفّ: شديد الدنو من الأرض. وهيدبه: ما تدلى منه.
فمن بنجوته كمن بمحفله ... والمستنُّ كمنْ يمشي بقرواح
النجوة: ما ارتفع من الأرض. والمحفل: مستقر الماء. والقرواح: أرض مستوية ظاهرة. والمستكنُّ: الذي في بيته.
كأنَّ ريقه لما علا شطباً ... أقرابُ أبلقَ ينفي الخيلَ رماح
ينفي الخيلَ: يطردها. شبه تكشفَ بياضِ البرقِ بتكشفِ الأبلقِ عن أرفاغه.
فالتجَّ أعلاهُ ثم ارتجَّ أسفله ... وضاقَ ذرعاً بحملِ الماءِ منصاح
التجَّ: صوت، وهو من اللجة. ويروى: فثجَّ أعلاه. ومنصاح: منشق بالماء. ويقال انصاح البرقُ: إذا انصدع، وكذلك الثوب.
كأنما بينَ أعلاهُ وأسفله ... ريطٌ منشرةٌ أو ضوءُ مصباح
كأنَّ فيه عشاراً جلةً شرفاً ... شعثاً لهاميم قد همتْ بإرشاح
العشار: التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها. والجلة: المسان من الإبل. والشرف: الكبار منها. واللهاميم: الغزار. ويقال: أرشحت الناقة إذا اشتدَّ فصيلها وقوي، وهو فصيلٌ راشح؛ وإنما ذكرها بذلك لأنها تحن.
بحاً حناجرها هدلاً مشافرها ... تسيمُ أولادها في قرقرٍ ضاحِ
يروى: تزجي مطافلها في صحصح. وتسيم: ترعى. وضاح: بارز.
هبتْ جنوبٌ بأولاهُ، ومال به ... أعجازُ مزنٍ يسحُّ الماءَ دلاح
فأصبحَ الروضُ والقيعانُ ممرعةً ... من بينِ مرتفقٍ فيه ومنطاحِ
المرتفقِ: ماءٌ راكدٌ قد حبسه شيء يرتفقُ به. والمنطاح: سائلٌ لم يكن له ما يحبسه فسال. ومكان مرتفق ومنطاح فيه.
وقال:
ليسَ رسمٌ على الدفينِ ببالِ ... فلوَى ذروةٍ فجنبي ذيالِ
أي لو بلي لاسترحنا. واللوى: منقطع الرمل.
فالمرورات كالصحيفة قفرٌ ... كلُّ وادٍ وروضةٍ محلالِ
المرورات: الصحارى، واحدها مروراة ومروري بالهاءِ وغير الهاءِ. كالصحيفة: في بياضها واستوائها. وقفر: ليس فيها أحدٌ من الناس. والمحلال: التي يحلُّ بها. وقال: محلال: أي كان بها أهل.
مقفراتٌ إلا رماداً غبياً ... وبقايا من دمنةِ الأطلالِ
الغبي: الخفي. وما أغبيتهُ فقد أخفيته. والدمنة: الموضع الذي تبيتُ فيه الإبل والغنم.
وأواريَّ قد عفونَ ونؤياً ... ورسوماً عرين عن أحوالِ
عن أحوال: بعد أحوال مضتْ. قال أبو عمرو: الأواري يخفف ويثقل، كالأواقي والأثافي؛ يقال: أواقٍ وأواقي. وأثافٍ وأثافي؛ والواحدة أثفية وأثفية.
بُدلتْ منهم الديارُ نعاماً ... خاضباتٍ يزجينَ خيطَ الرئالِ
خاضبات: مخضرة الأسوق من أكل البقل في الربيع. خاضبات: مخضرة الأسوق منْ أكل البقلِ في الربيع. ويزجين: يسقن. والخيط: جماعة النعام. والرئال: فراخ النعام، الواحد رأل.
وظباءً كأنهنَّ أباري ... قُ لجينٍ، تحنو على الأطفالِ
تحنو: تعطف. واللجين: الفضة.
تلك عرسي أمستْ تميز حلالي ... ألبينٍ تريدُ أم لدلالِ
الحلال: الفراش، اعتزلته في المضجع. وقيل الحلال هنا: المتاع. يقول: ميزت متاعي من متاعها. والحلال: مركبٌ من مراكب النساء. وقيل الحلال: متاع الرحل خاصة، وأنشدوا للأعشى:
فكأنها لم تلق ستةَ أشهر ... ضراً إذا وضعت إليك حلالها
ويروى: جلالها.
إنْ يكنْ طبكِ الدلال فلو في ... سالف الدهر والليالي الخوالي
طبكِ: إرادتك. وقيل شأنك. والخوالي: المواضي. يقول: لو فعلت هذا في شبابي، وشبابك.
ذاكِ إذ أنتِ كالمهاةِ وإذ آ ... تيكِ نشوانَ مرخياً أذيالي
المهاة: البقرة الوحشية. والمهاة: البلورة. شبهها بالمهاة لبياضها.
أو يكنْ طبك الزيالُ فإنَّ ال ... بينَ أن تعطفي صدور الجمال