مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٢٩
إذا ذكرتْ يوماً من الدهرِ شجوها ... على فرعِ ساقٍ أذرتِ الدمع سافكا
شجوها: حزنها. على فرع ساقٍ: على أعلى ساقِ شجرة.
سراة الضحى حتى إذا ما عمايتي ... تجلتْ كسوتُ الرحلَ وجناءَ تامكا
سراة الضحا: أول الضحا. وتامك: عظيمة السنام. وسنام تامك: ضخم. والعماية: الجهل.
كأنَّ قتودي فوق جأب مطردٍ ... رأى عانةً تهوي فولى مواشكا
القتود: عيدان الرحل. والقتود: أداة السانية. والجأب: الحمار الغليظ الشديد. قال أبو عمرو: المطرد، والمشرد: واحد. وتهوي: تسرع. والمواشك: السريع.
ونحن قتلنا الأجدلينِ ومالكا ... أعزهم فقداً عليك وهالكاً
الأجدلان: رجلانِ من كندة، وقيل من غسان.
ونحن جعلنا الرمح قرناً لنحرهِ ... فقطرهُ كأنما كان واركا
قطره: صرعه. والوارك: المتكئ على وركه.
ونحن الألى إن تستطعك رماحنا ... تقدك إلى نارٍ لعمرُ إلهكا
ويوم الرباب قد قتلنا همامها ... وحجراً وعمراً قد قتلنها كذلكا
قال أبو عمرو: الرباب: خمسة أحياء: تيم، وعدي، وثور، وعكل، وضبة. إنما سموا بهذا الاسم لأنهم غمسوا أيديهم في الرب وتحالفوا.
وركضكَ لولاهُ لقيتَ الذي لقوا ... فذاك الذي نجاكَ مما هنالكا
أي ركضك للفرار نجاك.
ظللتَ تغني أن أخذتَ وليدةً ... كأنَّ معداً أصبحتْ في حبالكا
يقول: من إعجابك بوليدةٍ أخذتها ظننت أنك ملكت معداً كلها.
وأنت امرؤٌ ألهاك زقٌّ وقينةٌ ... فتصبحُ مخموراً وتمسي متاركَا
يقول: إنما همتكَ الشربُ والسماع، فأنت متاركٌ لمنْ عاداك لا تدفع ضيماً.
على الوترِ حتى أحرز الوترَ أهلهُ ... فأنتَ تبكي إثرهُ متهالكا
الوتر والذحل والتبل والترة: واحد.
يقول: لما وترتَ صرتَ تبكي وتقتل نفسك، ليس عندك غير ذلك.
فلا أنت بالأوتارِ أدركتَ أهلها ... ولم تكُ إذْ لم تنتصر متماسكا
أي لم تكن متماسكاً عن محاربتنا ومالا تقدر عليه.
ونحن قتلنا جندلاً في جموعه ... ونحن قتلنا شيخه قبل ذلكا
ونحن صبحنا عامراً يومَ أقبلوا ... سيوفاً عليهنَّ النجارُ بواتكا
النجار: العتق والكرم. وبواتك: قواطع.
عطفنا لهم عطفَ الضروسِ فأدبروا ... سراعاً وقد بلَّ النجيعُ السنابكا
يروى: فأدبروا شلالا؛ أي هراباً. والنجيع: الدم الطريُّ. والسنبك: مقدم الحافر. والضروس: الناقة التي تعض من دنا منها ليحتلبها.
وقال:
يا خليلي أربعا واستخبر الم ... نزلَ الدارس عن أهل الحلال
الحلال: اسم امرأة. والحلال: بلد. واربْعَا: أقيما.
مثلَ سحقِ البردِ عفَّى بعدكَ ال ... قطرُ مغناهُ وتأويبُ الشمال
التأويب: سير النهار. والتأويب: الرجوع مع الليل؛ وأنشد للأخطل:
البائتين قريباً من ديارهم ... ولو يشاءونَ آبوا الحىَّ أو طرقوا
ولقد يغني به جيرانك ال ... ممسكو منك بأسباب الوصال
غنينا بمكان كذا: كنا به زماناً.
ثم أكدى ودهمْ إذْ أزمعوا ال ... بينَ والأيامُ حالٌ بعد حالِ
أكدى: أي انقطع. ويقال: أعطى فأكدى: إذا لم يبقَ عنده شيء. وسألته فأكدى: إذا لم يعطِ شيئاً. وحفر فأكدى: إذا انتهى إلى جبل لا يعمل فيه الحديد.
ويروى: أجمعوا البين.
فانصرفْ عنهم بعنسٍ كالْوأى ال ... جأبِ ذي العانةِ أو شاةِ الرمال
الوأى: الحمار الشديد. يريد من حمر الوحش. والجأب الغليظ منها الموثق الخلق. والعانة: القطعة من الحمير. والشاة: الثور الوحشي، ويقال: البقرة.
نحن قدنَا منْ أهاضيبِ الملاَ ال ... خيلَ في الأرسان أمثالَ السعالي
الملا: الصحراء. وقيل: هو موضع معروف. والسعالي الغيلان. شبه الخيل بهن من النشاط والمرح.
شزباً يغشينَ من مجهولةِ ال ... أرضِ وعثاً من سهولِ أو رمال
الشزب: اليابسة الضامرة. ويروى: قطباً، وهي العوابس. والمجهولة من الأرض: التي لا يهتدى فيها. والوعث: الذي تغيب فيه قوائم الإبل.
فانتجعنَ الحارثَ الأعرجَ في ... جحفلٍ الليلِ خطارِ العوالي
انتجعنَ: طلبنَ - يريد الحارث بن أبي شمر الغساني؛ كان ملكَ غسان يومئذ. والجحفل: الجيش العظيم.