مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ١٦

سادراً أحسبُ غيِّي رشداً ... فتناهيتُ وقد صابتْ بقرْ
ولطرفة أيضاً
وقال طرفة، أثبتها المفضل وأبو عبيدة، ولم يعرفها الأصمعي
سائلوا عنا الذي يعرفنا ... بقوانا يومَ تحلاقِ اللممْ
يوم تبدِي البيضُ عنْ أسوقِها ... وتلفُّ الخيلُ أعراجَ النعمْ
أجدرُ الناسِ برأسٍ صلْدم ... حازمِ الأمرِ ضروبٍ للبهم
كاملٍ يجمع آلاءَ الفتى ... نبهِ سيدِ ساداتِ خضمْ
خيرِ حيٍّ منْ معدٍّ علموا ... لكفيٍّ ولجارٍ وابنِ عمْ
نجبر المحروبَ فينا مالهُ ... بقبابٍ وجفان وخدمْ
نقلٌ للحمْ في مشتاتنا ... عقرٌ للنيبِ طرادو القرمْ
نزعُ الجاهلَ في مجلسنا ... فترى المجلس فينا كالحرمْ
وتفرعنا من ابنيْ وائلٍ ... هامةَ العزِّ وخرطومَ الكرمْ
حينَ يحمَى البأسُ يحمي سربنَا ... واضحوُ الأوجهِ معروفو العلمْ
بحساماتٍ تراها رسباً ... في الضريباتِ متراتِ العصمْ
وفحول هيكلاتٍ وقح ... أعوجياتٍ على الشأوِ أزُمْ
بزنا للحربِ إما كشفتْ ... مقرباتُ الخيلِ يعلكنَ اللجمْ
تتقِي الأرضَ بِرُحٍّ وقح ... ورقٍ يقعرنَ أنباكَ الأكم
خلجُ الشدِّ ملحاتٌ إذا ... شالت الأيدي عليها بالجذمْ
قدماً تنضو إلى الداعي إذا ... خللَ الداعي بدعوى ثم عم
بشباب وكهولٍ نهدٍ ... كليوثٍ بينَ عريسِ الأجم
ونكرُّ الخيلَ في مكروهِها ... حينَ لا يعطفُ إلا ذو كرمْ
نذرُ الأبطالَ صرعَى بينها ... تعكفُ العقبانُ فيها والرخمْ
القسم الثاني
وفيه خمس وعشرون قصيدة لثلاثة من فحول الجاهلية: زهير، وبشر بن أبي خازم، وعبيد بن الأبرص.
بسم الله الرحمن الرحيم
قصيدة لزهير
قال زهير بن أبي سلمى المزني يمدح هرم بن سنان المري:
إن الخليطَ أجدَّ البينَ فانفرقا ... وعلقَ القلبُ من أسماءَ ما علقا
وأخلفتكَ ابنةُ البكريّ ما وعدتْ ... فأصبح الحبلُ منها واهناً خلقا
الحبل: العهد. والواهن: الضعيف.
وفارقتكَ برهنٍ لا فكاكَ لهُ ... يومَ الوداعِ فأمسَى رهنُها غلقا
عني بالرهن: قلبه. ويروى: فأمسى الرهنُ قد غلقا.
قامت تبدي بذاتِ ضالٍ لتحزنني ... ولا محالةَ أنْ يشتَاقَ من عشِقَا
يروى: قامتْ تراءَى
بجيد مغزلة أدماءَ خاذلة ... من الظباءِ تراعي شادناً خرقا
المغزلة، والمغزل: التي معها غزال. والخاذلة: التي خذلت الظباء وأقامت على ولدها. والخرق: اللاصق بالأرض من الفزع والدهش.
مازلتُ أرمقهم حتى إذا هبطت ... أيدي الركابِ بهم من راكس فلقا
الفلق: المطمئنُّ من الأرض.
دانيةً من شروري أوقفا أدم ... تسعى الحداةُ على آثاهِم حزقا
شرورى: جبل معروف. والحزق: جماعات في تفرق.
كأنَّ ريقتها بعدَ الكرى اغتبقتْ ... من طيبِ الراح لما يعدُ أن عتقا
أي لما يجزْ أن صار عتيقاً.
شج السقاةُ على ناجودِها شبماً ... من ماءِ لينةَ لا طرقاً ولا رنقا
الناجود: الإناءُ يصب فيه الخمر، وهو الباطية. ولينة: موضع. والطرق: الماء الذي قد طرقته الإبل وبالت فيه وبعرت. والرنق: الكدر من غير أبوالٍ ولا أبعار.
كأنَّ عينيَّ في غربيْ مقتلةٍ ... من النواضحِ تسقي جنةً سحقا
الغرب: الدلو الضخم. والمقتلة: المذللة. والنواضح: الإبل التي يستقى عليها الماء، واحدا ناضح. والجنة: البستان. والسحقُ: النخل الطوال، الواحدة سحوق.
وخلفها سائق يحدو إذا خشيت ... منه العذاب تمد الصلب والعنقا
وقابلٌ يتغنى كلما قدرتْ ... على العراقي يداهُ قائماً دفقا
القابل: الذي يقبل الدلو ليفرغه. والعراقي: الخشبتان اللتان هما كالصليب على الدلو.
يحيلُ في جدولٍ تحبو ضفادعه ... حبو الجوارِي ترى في مائه نطقا
الأصمعي: النطق: جمع نطاق، وهي نفاخات ودارات على الماء. وقال أبو عمرو: هو أن يجتمع الغثاء على الماء فيصير كأنه نطاق.
يخرجنَ من شرباتِ ماؤها طحلٌ ... على الجذوعِ يخفنَ الغمَّ والغرقا
بل أذكرَنْ خيرَ قيسٍ كلها حسباً ... وخيرها نائلاً وخيرها خلقا