مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ١٥

بنات المخر: سحائب بيض يجئن في الصيف. ويمأدن: يتحركن. والعسلوج: شيء أبيض الأصل يخرج في الصيف ثم ينقاد كما ينقاد الخيزران. والخضر: نبت أخضر.
فجعوني يومَ زموا عيرهمْ ... برخيمِ الصوتِ ملثوم عطرْ
رخيم الصوت: لين الصوت، رخم رخامة. عطر: مطلي بالعطر.
جأبةِ المدرَى ضئيلٍ صوتها ... تنفض المردَ وأفنانَ السمرْ
جأبة: يهمز ولا يهمز، يصف الظبية. ومدراها: قرنها. والجأب: الغليظ. يقول: نبات قرنا غليظ لم يدق بعد؛ يريد حداثته. وضئيل صوتها: تبغم بغاماً رخيماً ذا حسن.
وإذا تلسنني ألسنها ... إنني لستُ بموهون غمرْ
لا كبيرٌ دالفٌ من هرم ... أرهبُ الليلَ، ولا كلُّ الظفرْ
يقول: من ظفرت فيه لم يفلتْ مني. وهذا مثل. قال أبو عبيدة: الظفر هاهنا السلاح.
ولي الأصلُ الذي في مثلهِ ... يصلحُ الآبرُ زرعَ المؤتبرْ
طيبُ الباءةِ سهلٌ ولهمْ ... سبلٌ إنْ شئتَ في وحشٍ وعرْ
وهم ما همْ إذا ما لبسوا ... نسجَ داودَ لباسَ المحتضرْ
وتساقى القومُ سماً ناقعاً ... وعلاَ الخيلَ دماءٌ كالشقرْ
لا تعزُّ الخمرُ إنْ طافوا بها ... بسباءِ الشولِ والكومِ البكرْ
أسدُ غيلٍ فإذا ما شربوا ... وهبوا كلَّ أمون وطمرْ
ثم راحوا عبقُ المسكِ بهمْ ... يلحفون الأرضَ هدابَ الأزرْ
وندامَى حسنٌ أوجههم ... غيرُ أنكاسٍ ولا هوج هذرْ
ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفرٌ ذنبهمُ غيرُ فخر
يروى: في حيهم يغفرون الظلمَ ليسوا بفخر
غشمٌ كالأسدِ في غاباتها ... ولدى البأس حماةٌ ما تفرْ
فاضلٌ أحلامهمْ في قومهم ... رحبُ الأذرعِ بالخيرِ أمرْ
وتشكى النفسُ ما صابَ بها ... فاصبري إنكِ من قومٍ صبرْ
إنْ ننلْ منفساً لا تلقنا ... نزقَ الخيرِ، ولا نكبو لضُر
نحنُ في المشتاةِ ندعو الجفلى ... لا ترى الآدبَ فينا ينتقرْ
بجفانٍ تعتري مجلسنا ... وسديفٍ حين هاجَ الصنبرْ
كالجوابي ماتني مترعةً ... لقرى الأضيافِ يوماً تحتضرْ
ثم لا يخزنُ فينا لحمها ... إنما يخزنُ لحم المدخرْ
نمسكُ الخيلَ على مكروهها ... حينَ لا يمسكها إلا الصبرْ
فترى الخيلَ إذا ما فزعوا ... ودعا الداعي وقد لجَّ الذعرْ
أيهَ الفتيانُ في مجلسنا ... بجيادٍ منْ ورادِ وشقرْ
أيه به: إذا دعاه.
أعوجيات تراها تنتحي ... مسلحباتٍ إذا جد الحضر
من عناجيج ذكورٍ وقحٍ ... وهضباتٍ طوالاتِ العذر
يروى: وقح. ووجد بخط أبي سعيد: وقح: جمع وقاح. ووقح قياس واحدها واقح. ولا يستعمل واقح.
جافلات فوقَ عوجٍ عجلٍ ... ركبتْ فيها ملاطيسُ سمرْ
وأنافتْ بهوادٍ تلعٍ ... كجذوع شذبتْ عنها القشرْ
علتِ الأيديَ أجوازٌ لها ... رحبُ الأجوافِ ما إنْ تنبهر
فهيَ تردِي فإذا ما ألهبتْ ... طارَ منْ إحمائِها شدُّ الأزرْ
دلقٌ في غارةٍ مسفوحةٍ ... كرعال الطيرِ أسراباً تمر
تذرُ الأبطالَ صرعى بينها ... ما يني منهمْ كميٌّ منعفرْ
فلقدْ تعلمُ بكرٌ أننا ... واضحو الأوجهِ في المحفل غرّ
ولقد تعلمُ بكرٌ أننا ... صادقو البأس لدى الروعِ وقرُّ
ومكان زعلٍ ظلمانُه ... كالمخاضِ الجربِ في اليوم الخضرْ
قد تبطنتُ وتحتي سرحٌ ... تتقي الأرضَ بملثومٍ معرْ
فترى المروَ، إذا ما هجرتْ ... عنْ يديها كالفراشِ المشفتر
ذاك عصرٌ، وعداني أنني ... نابني العامَ خطوبٌ غيرُ سرْ
ففداءٌ لبني قيسٍ على ... ما أصابَ الناسَ من سرٍّ وضرْ
ما أقلتْ قدمِي إنهمُ ... نعمَ الساعونَ في القومِ الشطرْ
ويروى: في الأمر المبرُّ.
وهمُ أيسارُ لقمانَ إذا ... أغلتِ الشتوةُ أبداءَ الجزرْ
وتنادى القومُ في ناديهمُ ... أدخانٌ ذاكَ أم ريحٌ قطرْ
لا يلحونَ على غارمهمْ ... وعلى الأيسارِ تيسيرُ العسرْ
يكشفونَ الضرَّ عن ذِي ضرهم ... ويكرونَ على الآبي المبر
كنتُ فيهم كالمغطِّي رأسه ... فانجلى اليومَ قناعي وخمرْ