مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ١٤
عديّ بن ثعلبة بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر. والمألوس والمسلوس: الذي لا عقل له.
كم دونَ مية منْ داويةٍ قذفٍ ... ومن فلاةٍ بها تستودعُ العيسُ
ويروى: كم دون أسماء من مستعملٍ قذفٍ مستعمل: طريق موطوء مدوس.
ومن ذرى علمٍ ناءٍ مسافته ... كأنه في حبابِ الماءِ مغموسُ
جاوزته بأمونٍ ذاتِ معجمة ... تهوي بكلكلها والرأسُ معكوسُ
قصيدة لطرفة بن العبد
وقال طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل:
أصحوتَ اليومَ أم شاقتكَ هر ... ومن الحبِّ جنونٌ مستعرْ
شاقتك: أخذك لها شوق. ومستعر: ملتهب.
أرقَ العينَ خيالٌ لم يقر ... طافَ والركبُ بصحراءِ يسرْ
يروى: بصحراءِ أسر، عن أبي عبيدة. لم يقر: لم يتدع ويستقر.
لا يكنْ حبكِ داءً داخلاً ... ليس هذا منكِ ماويَّ بحرْ
بِحُرّ: بحسنٍ جميل. شبهه بالحر في عتقه وحسنه. يقول: هذا منك أمر هجين.
كيفَ أرجو حبها من بعدِ ما ... علقَ القلبُ بنصب مستسر
نصب: عناء مستسرّ: مكتتم داخل القلب.
تقطعُ القومَ إلى أرحلنا ... آخرَ الليلِ بيعفورٍ خدرْ
خدر: فاتر العظام والبدن؛ أي تقطع إلينا بمثل ظبي في ملاحته وحسنه. وإنما عناها نفسها. واليعفور من الظباء: الذي في عنقه قصر. وصيره في آخر الليلِ؛ لأن التعريس يكون آخر الليل.
قال الأصمعي: قيل لرجل أسرع في سيره: كيف كان سيرك؟ قال: كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة، وأعرس إذا نجرت، وارتحل إذا أسفرت، وأسير الوضع، وأجتنب الملع، فجئتكم لمسي سبع.
الوجبة: أكلة في اليوم. والوقعة: قضاء الحاجة. مرة في اليوم والليلة: ضرب من السير دون الجهد. والملع: السير الشديد.
ثم زارتني وصحبي هجعٌ ... في خليطينِ لبردٍ ونمرْ
في خليطين: في قومين مختلطين. الأصمعي: برد: قبيلة من إياد. والنمر بن قاسط. أبو عبيدة: في خليط بين برد ونمر، أي هي في ثوبين.
أينما قاظوا بحجرٍ وشتوا ... حول ذاتِ الشاءِ من ثنىْ وقرْ
ذات الشاءِ: موضع. وقر: موضع. وثنياه: ناحيتاه.
ظلَّ في عسكرة من حبها ... ونأى شحط مزار المدكر
عسكرة: دوار. يقال عساكر الموتِ تغشاه: إذا دير به.
بادنٌ تجلو إذا ما ابتسمتْ ... عن شتيتٍ كأقاحي الرملِ غرّ
بدلته الشمسُ في منبتهِ ... برداً أبيض مصقولَ الأشرْ
ويروى: رفافَ الأشر. عن أبي عبيدة: العرب تزعم أن الغلام إذا سقطت له سن وأخذها بسبابته وإبهامه، ثم استقبل بها الشمس عند طلوعها فزجها في عين الشمس وقال: أبدليني منها أحسن منها ولتحر إياتك فيها، أمنَ على أسنانه أن تعود عوجاً أو ثعلاً أو قابلةً للفلج. وهذا من خرافاتهم.
إنْ تنو لهُ فقد تمنعهُ ... وتريه النجم يجري بالظهرْ
أي يظلم عليه النهار لم تفعل به حتى يرى الكواكب ظهراً. وهذا مثل للشيء إذا اشتد على الرجل.
وإذا تضحكُ تبدي حبباً ... كرضابِ المسكِ بالماءِ الخصر
كرضاب المسك: كقطع المسك.
صادفته حرجفٌ في تلعةٍ ... فسجا وسطَ بلاط مسبطر
حرجف: ريح شديدة. ويروى: في صخرة.
تلعة: مكان مشرف له مسيل. وسجا: سكن. وبلاط: أرض مستوية في صفاة.
تحسبُ الطرف عليها نجدةً ... يا لقومي للشباب المسبكر
المسبكر: الممتد. يقول: تحسب رفع طرفها للنظر نجدةً؛ أي شدة عليها لنعمتها ورقتها. أنشد الأصمعي للهذلي:
لو أن عندي من قريمٍ رجلاً ... لمنعوني نجدةً أو رسلا
أي لمنعوني بأمر شديد أو بأمر هين.
تطرد القر بحر ساخنٍ ... وعكيكَ القيظِ، إنْ جاءَ بقر
هذا مثل قوله:
سخنة في الشتاءِ باردة الصي ... فِ سراجٌ في الليلة الظلماءِ
تسرقُ الطرفَ بعيني جؤذر ... وبخديْ رشأ أبيض غر
تسرق الطرف: تخالسه. غر: فيه غفلة الحداثة.
وعلى المتنين منها واردٌ ... حسن النبتِ أثيثٌ مسبطر
لا تلمني إنها من نسوةٍ ... رقدِ الصيفِ مقاليتَ نزر
الواحدة نزور. نزر: قليلات الأولاد.
كبنات المخرِ يمأدنَ إذا ... أنبتَ الصيفُ عساليجَ الخصِر