مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ١٣

سامة بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. قال الأصمعي: لما غاضب سامةُ بن لؤي قومه رحل إلى عمان، وكان أبي الضيم ونزل بكبكب، وهو الجبل الآخر وراء عرفة، فمضى كراهية الظلم. وشعفة الجبل: أعلاه.
قال ابن الكلبي: كان سبب خروج سامة إلى عمان أنه فقأ عين ابن عامر بن لؤي؛ وذلك أنه ظلم جاراً له فغضب عامر وكان شرساً، فخاف سامة أن يقع شرٌ فرحل عنهما، وأتى عمان فتزوج ناجية بنت جرم بن ربان. وربان علاف بن حلوان، فنهشته حية فمات.
وذلك أن ناقته تناولت رمثةً، فعلقت بمشفرها أفعى فاحتكتْ بالغرز، فنهشت ساق سامة؛ فسقطا ميتين؛ فقال شاعرهم:
عينُ بكي لسامةَ بنِ لؤي ... علقتْ ما بسامة العلاقهْ
لا أرى مثل سامةَ بنْ لؤي ... حملتْ حتفه إليه الناقهْ
والقناعيس: الشداد. الواحد قنعاس.
حنتْ قلوصي بها والليل مطرقٌ ... بعد الهدوء وشاقتها النواقيس.
بها: أي بالعراق إلى الشام؛ لأن بها غسان، وهم نصارى. والحنين: أن يمد البعير صوته طرباً إلى إلف أو وطن. مطرق: بعضه على بعض طرائق، يعني شدة سواده بعد الهدوء: يعني بعد ما هدأ الناس. يقال: أتيته بعد هدءٍ من الليل وهدأةٍ من الليل.
معقولة ينظر الإشراق راكبها ... كأنها من هوًى للرمل مسلوس
العقل: فوق الركبة؛ فإن عقل الركبتين جميعا قيل عقلها بثنايين. يقول: كأنها ذاهبة العقل من هواها للرمل.
ويروى: كأنها طربٌ للرملِ. ويروى: ينظر التشريق؛ أي أيام التشريق؛ أي يرمي الجمار، ثم يأتي الشام. والأول أصح.
وقد ألاح سهيلٌ بعد ما هجعوا ... كأنه ضرمٌ بالكفِّ مقبوسُ
ألاح: لمع. وإذا ظهر الشيء وبدا قيل لاح يلوح. وقد ألاح من ذلك: أي أشفق منه. ويقال ألاح بثوبه وبسيفه: إذا لمع به. هجعوا: ناموا. والهجوع بالليل والنهار. والهجود بالليل خاصة. الضرم والضرام: ما دق من الحطب وما اشتعلت النار فيه سريعاً. وفي الحديث: كأن رأسه ولحيته ضرام عرفجة. ويروى: وقد أضاء سهيل؛ يقال ضاء وأضاء.
أنى طربتِ ولم تلحيْ على طربٍ ... ودونَ إلفكِ أمراتٌ أماليسُ
المرت: التي لا تنبت شيئاً. والأماليس: الخالية من كل شيء. الطرب: خفة تأخذُ الإنسان من حزن أو فرح. قال الراعي:
فلم تملك من الطرب العيونا
ولم تلحي: أي لم تلامى. يقال: لحيت الرجل ألحاه لحياً؛ ولحوتُ العود ألحوه لحواً. ويقال إلفٌ وألاف، وأليف وألفاء. وألفته وآلفته.
حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها ... بسلٌ عليكِ ألا تلكَ الدهاريسُ
يقال قصوى وقصيا. وبسلٌ: حرام. قال الأعشى:
فجارتكم بسلٌ علينا محرمٌ ... وجارتنا حلٌ لكم وحليلها
والدهاريس: الأمور المنكرات، لا واحد لها. قال الأصعي: الواحد دهرس. قال عيسى بن عمر: الدهاريس والدراهيس جميعاً.
أبو عمرو: حنت إلى نخلة القصوى، بغير ألف ولام؛ وقال: هو وادٍ، وهو مما يلي نجداً.
أمِّي شآميةً إذا لا عراق لنا ... قوماً نودهم إذ قومنا شوسُ
أمِّي: اقصدي. شوس: جمع الأشوس الذي ينظر إليك نظراَ شزراً لبغضه لك.
لن تسلكي سبل البوباةِ منجدةً ... ما عاشَ عمروٌ وما عمرتَ قابوسُ
روى ابن السكيت: ما عشتَ عمرو. البوباة: ثنية في طريق نجد ينحدر صاحبها منها إلى العراق، يريد عمرو بن هند، وقابوس بن هند؛ وأمهما هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر بن معاوية؛ وأم النعمان سلمى بنت الضائع. وعمرو وقابوس ابنا المنذر بن ماء السماء.
آليتَ حبَّ العراقِ الدهرَ أطعمهُ ... والحبُّ يأكله في القريةِ السوس
الألية: اليمين. والجمع ألايا. ويروى: آليتُ بالضم. ويروى: يأكله بالنقرة؛ وهي بلدٌ.
قال الأصمعي: كان عمرو بن هند حلف ألا يأكل المتلمس من طعام العراق، وليطردنه إلى الشام، فقال: إن منعني من العراق فإن الحب يأكله بالشام السوس.
لم تدرِ بصرى بما آليتَ من قسمٍ ... ولا دمشقُ إذا ديسَ الفراديسُ
بصرى: من أرض الشام. والفراديس: قريةٌ بالشامِ أيضاً. ويروى: الكداديس؛ جمع كدس.
يقول: لم يدرِ هؤلاء بما حلفت ولم تشعر به من هوانك، يهزأ به.
فإن تبدلتُ من قومي عديكمُ ... إني إذاً لضعيفُ الرأي مألوس