انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٥٩
مَعَ الْحَسَن بْن عَلِي حَتَّى عرف زهادته في الأمر فصار إِلَى مُعَاوِيَة. قَالَ: ويقال إِن عليًا ولاه الموسم سنة ست وثلاثين فأقام [١] لِلنَّاسِ الحج ثُمَّ شخص إِلَى اليمن واليًا. قَالَ: ويقال إِن عليًا ولاه أيضًا الموسم سنة سبع وثلاثين فقدم من اليمن فأقام الحج ثم رجع [٢] .
وقال الواقدي حدثني ابن جعدة عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ الله (٥٥٥) ابن عَبَّاسٍ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَسَقَطَتْ دَارٌ عِنْدَ الصَّفَا، فَارْتَاعَ مَنْ حَضَرَهُ وَنَهَضُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، وَبَقِيَ مَعَهُ فَتًى أَنْصَتَ لِحَدِيثِهِ وَاسْتَمَعَهُ حَتَّى قَضَاهُ، فَقَالَ لِوَكِيلِهِ:
مَا بَقِيَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَلْفُ دِينَارٍ، قَالَ: أَعْطِ [٣] الْفَتَى ثُلُثَيْهَا وَاحْبِسْ لَنَا ثُلُثَهَا.
قَالُوا: وَكَانَ ينحر ويطعم النَّاس، وكانت مجزرته [٤] فِي السوق، وَهِيَ تعرف بمجزرة ابْن عَبَّاس.
قَالُوا: وتوفي عُبَيْد اللَّه بْن العباس رضي الله تعالى عَنْهُ بالمدينة فِي أَيَّام مُعَاوِيَة.
ويقال إنه كفّ بصره.
وَقَالُوا [٥] : مرَّ معن بْن أوس المزني [٦] بعبيد اللَّه بْن الْعَبَّاس وَقَدْ ضعف بصره [٧] فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ حالك؟ قَالَ: قَدْ كثر ديني وضعفت [٨] حالي وانشده:
خذت بعين المال حَتَّى نهكته ... وبالدَّين حَتَّى مَا أكاد أُدانُ
وحتى طلبت [٩] القرضَ عِنْدَ ذوي الغنى ... وردَّ فلانٌ حاجتي وفلان
فَقَالَ: كم دينك؟ قَالَ عشرة آلاف، فأعطاه إياها، فَقَالَ في عبيد الله:
[١] ط: واقام.
[٢] يكرر ط هذه الرواية مع اختلاف بسيط كما يلي: «وقال الواقدي: حدثني ابن جعدة عن صالح ابن كيسان قال: وكان ... ،... من شرك في قبر ... واقام للناس الحج ... »
[٣] ط: اعطي.
[٤] ط: مجزورته.
[٥] انظر الخبر في الاغاني ج ١٢ ص ٥١- ٥٢.
[٦] د: المري. انظر جمهرة الأنساب ص ٢٠٢.
[٧] في الأصل: بصر عبيد الله، والتصويب من الاغاني.
[٨] ط: ضعف.
[٩] الاغاني ج ١٢ ص ٥٢: سألت.!