انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢٣٧
إلينا فافعل وإن كتب لَك صديقنا إلينا كتابًا فانتظر أَن يجف طينهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِن حسن ظنك والله بنا أَعْظَم الوسائل لَك عندنا [١] ، وَمَاتَ مُحَمَّد بمصر.
وولي معن اليمن فأعطى عطايا لَمْ يعط مثلها أحد، وقدم عَلَيْهِ أعرابي من بَكْر بْن وائل فأنشده:
أصلحك اللَّه قلَّ مَا بيدي ... فما أطيق العيال [٢] إذ [٣] كثروا
ألَجَّ دهرٌ أنحى [٤] بكلكلهِ ... فأرسلوني إليك وانتظروا
فَقَالَ: لا جَرمَ، لأعجلنّ أوبتك إليهم، يَا غلام أعطه ألف دِينَار وناقتي الفلانية. ومدحه رَجُل فَقَالَ:
أَنْتَ امرؤُ همك المعالي ... وفيضُ معروفك الربيعٌ
وأنت من وائل صميمٌ ... كالقلبِ تحنو لَهُ الضلوعُ
فِي كُل يَوْم تزيد خيرًا ... يُشيعُهُ عَنْك [٥] مَا يشيعُ
فَقَالَ [٦] : لأصلنك صلة شائعة الذكر، وأمر لَهُ بمائة ألف درهم. وَحَدَّثَنِي العمري عَنْ غَيْر الهيثم، قَالَ: كَانَ معن يَقُول: لَمْ أرَ كالشعر، لا يؤاتيني جيدهُ ولا يدعني ردّيهُ. (٦٤٧) قَالَ: ونظر معن إِلَى الْخَطَّاب بْن يَزِيد يخطر فِي دار الْمَنْصُور، وَكَانَ قَدْ وُجّه إِلَى بَعْض الشراة فهرب منهزمًا، فَقَالَ:
هلَّا مشيتَ كَذَا غداةَ لقيتهم ... وصبرتَ عِنْدَ الْمَوْت يَا خطابُ
نجّاك [٧] خوّار العنان كَأَنَّهُ ... فوت الرماح إِذَا استحث عُقاب
وَحَدَّثَنِي الحرمازي عَنْ أَبِي اليقظان، قَالَ: ولد لمعن زرارة وكان خليفته على
[١] سقطت «لك عندنا» من ط.
[٢] ط: العبال.
[٣] ط: إذا.
[٤] ط: دهرا يحي.
[٥] م: منك.
[٦] زاد في م: له.
[٧] د، م: فجاك، ط: فجاءك. ولعل الصواب ما أثبتنا.