انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢٧٣
فخرج إِلَى النَّاس فأَحكم [١] مَا أراد. قَالَ، وَقَالَتْ عصيمة: كَانَ الْمَنْصُور فِي تسبيحه وتهليله وتشهيده فكلمته فَقَالَ: كفي عني ساعة، فَمَا قطع ذَلِكَ حَتَّى شخص.
حَدَّثَنِي [٢] عَبْدُ اللَّهِ بْن مَالِك [٣] الكاتب عَنْ جَمَاعَة مِمَّنْ حضر وفاة الْمَنْصُور بمكة قَالُوا: خرج الرَّبِيع إِلَى من حضر من بَنِي الْعَبَّاس وغيرهم فَقَالَ: إِن أمِير الْمُؤْمِنيِنَ يأمركم بتجديد (٦٦٧) البيعة للمهدي، فَقَالَ عِيسَى بْن مُوسَى: أحبّ أَن أسمع ذاك من أمِير الْمُؤْمِنيِنَ، فدخل ثُمَّ خرج فَقَالَ: عِنْدَ أمِير الْمُؤْمِنيِنَ حرمه وَهُوَ لا يستُرُهنّ من عمه عِيسَى بْن عَلِي فليقم فيدخل [٤] عَلَيْهِ ويخبركم [٥] عَنْهُ بِمَا أعلمتكم، فَقَالَ عِيسَى بْن مُوسَى: لا بأس قم يَا عم، فقام عِيسَى فدخل فَقَالَ لَهُ الرَّبِيع: إِن أمِير الْمُؤْمِنيِنَ قَدْ قضى وَكَانَ أمر بتجديد البيعة للمهدي وأنا أريد تجديدها وأنت أعلم، فخرج عِيسَى بْن عَلِي إِلَى عِيسَى بْن مُوسَى فَقَالَ [٦] :
يأمرك أمِير الْمُؤْمِنيِنَ بتجديد البيعة، فبايع عِيسَى بْن مُوسَى للمهدي وبايع النَّاس، ثُمَّ عرف عِيسَى بْن مُوسَى القصة بَعْد ذَلِكَ فَقَالَ لعيسى بْن عَلِي: أَنْتَ الفاعل مَا فعلتَ.
حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عدي قَالَ: عرض للمنصور اخْتِلافٌ فكان يحتاج إِلَى الخلاء فِي اليوم الخمس مرات وأكثر ثُمَّ أسرف [٧] ذَلِكَ حَتَّى كَانَ يقوم فِي اليوم والليلة خمسين مرة فتوفي بَعْد [٨] التروية أَوْ قبله بيوم، وفرغ من جهازه عِنْدَ العصر وصلى عَلَيْهِ عِيسَى بْن مُوسَى ويقال عِيسَى بْن عَلِي، ويقال إِبْرَاهِيم بْن يَحْيَى [٩] بْن مُحَمَّد بْن عَلِي وَهُوَ ابْن أَخِيهِ وَهُوَ قائم بالموسم عامئذ، وَلَمْ يغطّ رأس
[١] ط: احلم.
[٢] د، م: وحدثني.
[٣] لم يرد «ابن مالك» في ط.
[٤] د: فندخل.
[٥] د: فنخبركم.
[٦] م: فقال له.
[٧] م: اشرف.
[٨] م: في يوم.
[٩] م: ابراهيم بن محمد بن يحيى. انظر جمهرة الأنساب ص ٢٠- ٢١.