انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١٨١
العمود ويلقيه إِلَى أخته ريطة فترده، قَالَ: وولاه الْمَنْصُور البصرة، فكان يخضب لحيته بالغالية فكنوه أبا الدبس. قَالَ: وَكَانَ مَعَهُ حكم الوادي وَكَانَ ضاربًا [١] ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْته فِي خلافة الرشيد جسيمًا أحول. قَالَ الْمَدَائِنِي: ومن غناء الحكم شعر حَمَّاد عجرد [٢] فِي مُحَمَّد بن أبي العباس:
أرجوك [٣] بعد أبي العباس إذ بانا ... يَا أكرم النَّاس أعراقًا وعيدانا [٤]
فأنت أكرم من يمشي عَلَى قدم ... وأنضر النَّاس عِنْدَ المحل أغصانا
لو مَج عودٌ عَلَى قوم غضارته [٥] ... لمج عودك فينا المسك والبانا
وَقَالَ الْمَدَائِنِي: قَالَ مُحَمَّد بْن أَبِي الْعَبَّاس:
قولا لزينب لو رَأَيْت ... تشوفي لَك واشترافي [٦]
وتلدّدي كيما أراك ... وَكَانَ شخصك غَيْر جاف [٧]
ووجدت ريحك ساطعًا ... كالبيت جُمِّر للطواف
وتركتني وكأنما ... قلبي يوجّأ بالأشافي
قَالَ: وفيه غناء ليونس الكاتب. قَالَ: ويقال ان زينب هذه زينب بنت سليمان، ويقال زينب بِنْت مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن حسن بْن حسن [٨] وَكَانَ قَدْ زُوّجها فأراد الابتناء بِهَا فِي الْمَدِينَةِ حِينَ قتل أبوها فمنعه عِيسَى بْن مُوسَى من ذَلِكَ ولامه عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: يَا جاهل، مَا يؤمنك أَن تقتلك بأبيها! فيقال إِن عِيسَى بْن مُوسَى تزوجها بَعْد وفاته، وَلَمْ يدخل بِهَا مُحَمَّد حَتَّى توفي. وَكَانَ موت مُحَمَّد بْن أَبِي العباس ببغداد.
[١] الأصل: ضاريا.
[٢] ترجمته في الاغاني ج ١٤ ص ٣٠٤ وما بعدها، والشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٦٦٣ وما بعدها، وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٤٢٤- ٢٥، وطبقات الشعراء لابن المعتز ص ٦٧ وما بعدها.
[٣] في طبقات ابن المعتز: أدعوك.
[٤] في الشعر والشعراء ص ٦٦٥: اغطانا.
[٥] في ن. م. وابن عساكر والاغاني وطبقات ابن المعتز: عصارته. انظر لسان العرب مادة: غضر.
[٦] انظر الخبر في الاغاني ج ٤ ص ٤٠٥.
[٧] في اشعار اولاد الخلفاء:
وتلفّتي خوف الوشا ... ة وكان حبك غير خاف
[٨] «ابن حسن» الثانية ليست في ط.