انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢٦٦
وما زال مِنَّا قَدْ علمتم عليكم ... عَلَى الدهر أفضال يرى ومنافع
وما زال منكم أَهْل غدر وجفوة ... وبالله مغتر وللرحم قاطع
قَالُوا: وركب الْمَنْصُور وأهل بيته حوله وَقَدْ بلغه خبر مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عُثْمَان بْن عُمَارَةَ المريّ: إِن حشوَ أثواب هَذَا الرجل لمكر ودهاء ونكر وَمَا هُوَ إلا كَمَا [١] قَالَ جذل الطعان:
فكم من غارة ورعيل خيل ... تداركها وَقَدْ حمي اللقاءُ
فرد رعيلها حَتَّى ثناها ... باسمر مَا يرى فِيهِ التواءُ
وَقَالَ إِسْحَاق بْن مُسْلِم: لَقَدْ سبرتُه فوجدتُه بعيدَ الغور وعجمت عوده فوجدتُه صلبَ المكسر ولمسته فوجدته خشن الملمس وذقته فوجدته مرّ المذاق وَإِنَّهُ ومن حوله لكما [٢] قَالَ ربيعة بْن مكدم:
سما لي فرسان كأن وجوههم ... مصابيح تبدو فِي الظلام زواهرُ
يقودهم كبش أَخُو مُصمئلَّة ... حليف سرى قَدْ لوحته الهواجر
وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن الرَّبِيع الحارثي: هُوَ والله ليث خيسٍ [٣] شرس، وللأقران [٤] مفترس، وَإِنَّهُ لكما قَالَ أَبُو سُفْيَان بْن الْحَارِث بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
(٦٦٣) فَإِن لنا شيخًا إِذَا الحرب شمّرت ... بديهته الإقدامُ قبل التزاحف
أَخُو الحرب قَدْ عضت بِهِ فتفللت ... نواجذُ من أنيابها فِي المزاحف
وَحَدَّثَنِي الحرمازي قَالَ: لما مَاتَ جَعْفَر الأكبر ابْن الْمَنْصُور اشتد جزعه عَلَيْهِ، فَلَمَّا قُبر وسُوّي عَلَيْهِ التراب قَالَ: يَا ربيع كَيْفَ قَالَ مطيع بْن إياس [٥] فِي يَحْيَى بْن زِيَاد؟ فأنشده:
[١] ط: ما.
[٢] ط: لكنا كما.
[٣] م: خيش.
[٤] ط: الاقران.
[٥] انظر الاغاني ج ١٣ ص ٢٧٥ وما بعدها وص ٢٩٠، والحماسة لابي تمام ج ١ ص ٣٥٣، وطبقات الشعراء لابن المعتز ص ٩٤- ٩٦.