انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢١٦
قَالَ الْمَدَائِنِي: وماتت ابْنَة للمنصور، فرأى الْمَنْصُور أَبَا دلامة عِنْدَ قبرها فَقَالَ:
مَا [١] أعددت لِهَذَا المضجع؟ قَالَ: الَّتِي حفر لَهَا يَا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ، فَقَالَ: ويلك ألا قُلْت كَمَا قَالَ الفرزدق حِينَ سَأَلَهُ الْبَصْرِيّ ورآه عِنْدَ قبر النوار امرأته عَنْ مثل مَا سألتك فَقَالَ: شهادة أَن لا إله إلا اللَّه مُذ ثمانون سنة! فَقَالَ أَبُو دلامة: إنّا لا نحب المعاد من الْكَلام. وَحَدَّثَنِي الحرمازي، قال: دخل (٦٣٥) أبو دلامة على المنصور فأنشده [٢] :
لو كَانَ يقعدُ فوقَ الشَّمْس من كرم ... قومٌ لقيل اقعدوا يَا آل عَبَّاس
ثُمَّ ارتقوا فِي شعاع الشَّمْس كلكم [٣] ... إِلَى السماء فأنتم أكرم [٤] النَّاس
فَقَالَ الْمَنْصُور: لَقَدْ غدا بك أمر، قَالَ: نعم، ولدت لي [٥] البارحة ابْنَة [٦] فَقُلْتُ [٧] فِيهَا:
فَمَا ولّدتكِ مريم أمُّ عِيسَى ... وَلَمْ يكفلك [٨] لقمانُ الحكيم
ولكن قَدْ تضمُّك أمُّ سوء ... إِلَى لَبّاتها وأب لئيم
[٩] فتبسم الْمَنْصُور وأمر لَهُ بأربعة آلاف درهم.
وَحَدَّثَنِي أَبُو العالية الْبَصْرِيّ قَالَ: أنشد الْمَنْصُور ابو دلامة قوله [١٠] :
[١] م: ماذا.
[٢] الأبيات في الاغاني ج ١ ص ٢٥١، وفي طبقات الشعراء لابن المعتز ص ٦١- ٢.
[٣] طبقات ابن المعتز: وارتفعوا.
[٤] الاغاني: اظهر، طبقات ابن المعتز: سادة.
[٥] «لي» ليست في ط.
[٦] ط: أمة.
[٧] ط، م: وقد قلت، وانظر رواية الاغاني ج ١٠ ص ٢٥١. ويرد البيتان في طبقات الشعراء لابن المعتز ص ٦٢.
[٨] الاغاني: ولا رباك.
[٩] في ذيل زهر الآداب ص ٨٣ يرد البيت:
ولكن قد ولدت لقام سوء ... يقوم بأمرها بعل لئيم
[١٠] انظر الاغاني ج ١٠ ص ٢٤٩- ٢٥٠، وذيل زهر الآداب ص ٨٢، وطبقات الشعراء لابن المعتز ص ٦٢.