انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢١١
ألف درهم من حيث تختار من السواد. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْن مَالِك الكاتب، عَنِ الرَّبِيع قَالَ: جلس الْمَنْصُور يومًا بالنجف بالكوفة يشرف عَلَى الخورنق وظهر الكوفة، فَقَالَ: يَا ربيع أبغني رجلًا يحدثني، فَقَالَ: يَا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ بالباب عَبْد اللَّهِ بْن الرَّبِيع الحارثي وأنت تحب حَدِيثه، فَقَالَ: نعم لولا كثرة سؤاله الحوائج، فَقَالَ: أَنَا أقطع عَنْك حوائجه فِي هَذَا اليوم، فخرج إِلَيْهِ فاشترى منه مسألته الحوائج بمائتي دِينَار، فَلَمَّا دَخَلَ ورأى طيب نفس الْمَنْصُور جعل يعرض بالسخاء وينشد شعر حاتم الطائي، فَقَالَ: يَا ربيع لا تفِ لَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يفِ لَك، كفى بالتعريض مسألة. وَقَالَ: أنشدني قَوْل كثير: إِذَا المال لَمْ يوجب عليك، فأنشده [١] :
إِذَا المال لَمْ يوجب عليك عطاءه ... صَنيعةُ تقوى [٢] أَوْ صديق تخالقه [٣]
مَنَعت وَبَعْض المنع حزمٌ وقوةٌ ... فلم يفتِلذك [٤] المال إلّا حقائقه
فكان عَبْد اللَّهِ بْن الرَّبِيع يَقُول خرجت من عِنْدَ الْمَنْصُور وأنا أحب النَّاس إِلَيْهِ.
الْمَدَائِنِي، قَالَ: دَخَلَ الْمَنْصُور الْمَدِينَةَ فَقَالَ للربيع: ائتني برجل يسامرني ويحدثني، فأتاه برجل ظريف كَانَ منقطعًا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور: من أَنْتَ وأين منزلك؟
قَالَ: مَا لي منزل وإني لمغمور النسب لا تبلغني [٥] معرفتك. وحدثه فاستظرفه وأمر لَهُ بخمسة آلاف درهم، فلما انصرف قَالَ للربيع: تنجز لي صلتي بأبي أَنْتَ وأمي، فَقَالَ الرَّبِيع: هيهات احتل لنفسك، فَلَمَّا ركب الْمَنْصُور من الغد دعا بِهِ فحدثه ثُمَّ أنشده قصيدة الأحوص [٦] :
يَا بَيْت [٧] عاتكة الَّذِي أَتَغزّلُ [٨] ... حذر العِدى وبه الفؤاد موكّل
[١] ديوان كثير عزة ص ٣٠٩، تاج العروس واللسان مادة «فلذ» .
[٢] ط: يقوى.
[٣] م: تخالعه.
[٤] ط: مقليذك. د: مقليدك. م: فلا يقتلذك. في الديوان والتاج: فلم يفتلذك، وفي اللسان: ولم ...
[٥] ط: يبلغني.
[٦] الاغاني ج ١٥ ص ٢٣٤ وما بعدها وج ٤ ص ٢٢٨ وما بعدها، وترد القصيدة في ج ٢١ ص ١١٠- ١١٢، وديوان الأحوص ص ١٥٢ وما بعدها، وذيل زهر الآداب للحصري ص ٥٩- ٦٠، وانظر خزانة الأدب ج ١ ص ٢٤٨، والحماسة البصرية ج ١ ص ١٢٨، وسمط اللآلي ج ١ ص ٢٥٩.
[٧] ط: بنت.
[٨] م: اتغزل.