انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢٠٩
قل للأمير أمين الْإِمَام ... وصيُّ وصيِّ وصيّ الوصيّ
أتيتك لا طالبا حاجة ... وما لي فِي أرضكم من كفي
وَكَانَ أَبُو مُسْلِم يبره [١] ويكرمه ثُمَّ أمر بقتله، فَقِيلَ لَهُ: صديقك وأنيسك، فَقَالَ: رَأَيْته ذا همة وأبهة فقتلته مخافة أَن يحدث حدثًا، وَكَانَ لا يقعد عَلَى الأَرْض إِذَا قعدتُ عَلَى السرير، ولقد كَانَ عليّ كريمًا وكنت لَهُ محبًا. قَالَ:
فعير الْمَنْصُور أَبَا مُسْلِم بقتله فيما عيره بِهِ.
حَدَّثَنِي الأثرم عَنْ أَبِي عَمْرو الشيباني الرواية قَالَ: لما قتل الْمَنْصُور أَبَا مُسْلِم دعا بجعفر بْن حنظلة البهراني فأراه [٢] إياه مقتولًا، فَقَالَ: وفقك اللَّه يَا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ وسددك، عُدّ خلافتك مُذ اليوم. وَحَدَّثَنِي الأثرم عَنِ الأصمعي قَالَ: قَالَ رؤبة بْن العجاج [٣] : كَانَ أَبُو مُسْلِم فصيحًا عَلَى غلظ وفصح كَانَ فِي لسانه، دخلت عَلَيْهِ فأنشدته:
لبيك إذ دعوتني لبيكا ... أحمد ربًا ساقني إليكا
أصبح سَيْفُ اللَّه فِي يديكا
[٤] فأمر لي بكسوة ومال وَقَالَ لي: يَا رؤبة، إِن لَك إلينا [٥] عودة وَعَلَيْنَا معوّلا والدهر اطرف مستتب، فَإِذَا أتيت خراسان فصر إليّ أغنِك. فَقُلْتُ لَهُ: إني أريد أَن أسألك وأنا أفرقُ منك، فَقَالَ: سَلْ آمنا، قُلْت: أرى لسانا عضبا وكلاما فصحا [٦] ، فأين نشأت أيها الأمير؟ قَالَ: بالكوفة والشام. قُلْت: بلغني أنك لا ترحم، قَالَ: كذبوا إني لأرحم، قُلْت: فَمَا هَذَا القتل؟ قَالَ: إنما أقتل من يريد [٧] قتلي.
[١] د: بنزه.
[٢] م: وأراه.
[٣] انظر الاغاني ج ٢٠ ص ٣١٢ وما بعدها.
[٤] العقد الفريد ج ٢ ص ٩٩: الحمد والنعمة في يديكا.
[٥] «إلينا» ليست في ط، د.
[٦] م: فصيحا.
[٧] د: يزيد.