انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢٠٨
لحي اللَّه قومًا شَرفوك [١] عَلَيْهِم ... وَقَدْ كنت مشروفًا [٢] خبيثَ المطاعم
(٦٣١) قَالُوا: وَكَانَ الْمَنْصُور يَقُول: أخطأت مرّات وقاني اللَّه شرها، قتلتُ أَبَا مُسْلِم وحولي من يقدّم طاعته عَلَى طاعتي فلو وثبوا بي وأنا فِي خرق [٣] لذهبتُ ضياعًا، وخرجتُ يَوْم الراوندية ولو أصابني سهم غَرب لذهبت ضياعًا، وخرجتُ إِلَى الشام ولو اختلف بالعراق سَيْفان لذهبت الخلافة ضياعًا. قَالُوا: وأمر الْمَنْصُور حِينَ قتل أَبَا مُسْلِم بوضع الإعطاء فِي النَّاس، فجعلوا يأخذون ويبايعون ويلعنون أَبَا مُسْلِم. وَقَالَ أَبُو دلامة أيضًا:
أَبُو مُسْلِم عبدٌ لعيسى بْن معقلٍ ... أَخِي دلف لا قَوْل من يتكذب
حمدت إلهي حِينَ قيل [٤] عدوكم ... أَبُو مجرم [٥] أمسى عَلَى الوجه يسحب
فَإِن يكُ عبدًا ذاق حتفًا بجرمه ... فَقَدْ صادف المقدار والحين يجلب [٦]
بكت عين من تبكيه ميتا ولا رأى ... من اللَّه روحًا من لَهُ يتغضب
وَقَالَ أَبُو عَطَاء السندي [٧] :
زعمتَ أنّ الدَّيْن لا يقتضى [٨] ... كذبت والله أبا مجرم
[٩]
سقيت كأسًا [١٠] كنتَ تسقي بِهَا ... أمر فِي الحلق من العلقم
الْمَدَائِنِي قَالَ: كَانَ أفلح بْن مَالِك بْن أسماء بْن خارجة الفزاري بخراسان وَكَانَ صديقًا لأبي مُسْلِم يلاعبه بالشطرنج ويؤانسه، وَكَانَ ذا قدرٍ بخراسان، فلما ظهرت الدعوة قدم على أبي مسلم وقال:
[١] الاغاني ص ١٥١، والديوان: رأسوك.
[٢] الاغاني والديوان: وما زلت مرءوسا.
[٣] الخرق: الثغر والارض الواسعة. المحيط مادة: خرق.
[٤] ط: قتل.
[٥] ط: مجزم.
[٦] ط، د: يحلب.
[٧] انظر المسعودي ج ٦ ص ١٨٤- ٥، والطبري س ٣ ص ١١٥.
[٨] المسعودي: ينقضي.
[٩] المسعودي والطبري: فاستوف بالكيل أبا مجرم.
[١٠] ن. م.: اشرب بكأس.