الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٥٢
فمي وأذني [١] ، وصلوا عليّ وواروني في حفرتي وذروني وربي فإن ربي رؤوف رحيم. قال: ثم انقطع كلامه فلم ينطق بشيء، وخرج يزيد من يومه ذلك إلى موضع يقال له حوّارين [٢] الثنية مقتصدا للصيد وقال للضحاك بن قيس: انظر لا تخف عليّ شيئا من أمر أمير المؤمنين.
قال: وتوفي معاوية من الغد وليس يزيد بحضرته، وكان ملكه تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وتوفي بدمشق يوم الأحد لأيام خلت من رجب ست ستين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة- والله أعلم [٣] . فأنشأ الأحوص بن محمد الأنصاري يقول:
يا أيها الرجل المرحل بالضنى [٤] ... وهو الكبير له إذا تظليل
قدّم لنفسك قبل موتك صالحا ... واعلم فليس إلى الخلود سبيل
إن الحمام لطالب لك لاحق ... والموت ربع مقامه محلول
لا بدّ من يوم لكل معمّر ... فيه لعده [٥] عليه بل ترحيل
والناس إرسال إلى أمد لهم ... يمضي لهم جيل ويخلف جيل
إن امرءا أمن الزمان وقد رأى ... غير الزمان وزيّه لجهول
أودى ابن هند وهو في ذي عبرة ... أما اعتبرت لمن به معقول
ملك تدين له الملوك مبارك ... كادت لمهلكه الجبال تزول
تجبى له بلخ ودجلة كلها ... وله الفرات وما سقى والنيل
والشام أجمعها له وبلادها ... فيها قبائل دجلة وخيول
يمايل ما إن تظن لملكه [٦] ... عنه ولا لنعيمه تحويل
وبكل أرض عوده من عروة ... حصن لحرب أو دم مطلول
[١] الطبري ٦/ ١٨٢: أن رسول الله (ص) كساني قميصا ... فإذا متّ فألبسوني ذلك القميص، وقطعوا تلك القلامة واسحقوها وذروها في عيني وفي في فعسى الله أن يرحمني ببركتها.
[٢] حوارين: موضع من تدمر على مرحلتين، وحوارين من قرى حلب، وقيل في حوارين حصن من ناحية حمص. والأصل: حوراره وما أثبتناه عن الطبري وابن الأثير..
[٣] في مدة خلافته وعمره اختلاف انظر في ذلك الطبري ٦/ ١٨٠، مروج الذهب ٣/ ٣ تاريخ خليفة ص ٢٢٦ ابن الأثير ٢/ ٥٢٤، الأخبار الطوال ٢٢٦ تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٣٨ الاستيعاب ترجمة ٤٩٧٧ الإصابة ترجمة ٨٠٧٤ أسد الغابة ومآثر الاناقة ١/ ١٠٩.
[٤] الأصل: الصبي.
[٥] كذا بالأصل، لعله: يعوده.
[٦] كذا، والوزن غير مستقيم.