الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٠٤
ومن أحرق قوما أحرقناه، ومن نقب بيتا نقبنا عن قلبه، ومن نبش قبرا دفناه فيه حيا، فكفوا عن [١] أيديكم وألسنتكم أكف عنكم لساني ويدي، ولا يظهرن لي من أحد منكم خلاف فأضرب عنقه، واعلموا أنه قد كانت بيني وبين قوم إحن وعداوة وشحناء، وقد جعلت ذلك كله خلف أذني وتحت قدمي، فمن كان مسيئا [٢] فلينزع عن إساءته، فإننا قد [٣] أصبحنا لكم ساسة وعنكم ذادة، نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا، ونذود عنكم بتقوى [٤] الله الذي خوّلنا، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا، ولكم علينا العدل والإنصاف كما وفينا فأوفوا لنا بطاعتنا تستوجبوا بذلك عدلنا [٥] ، واشربوا قلوبكم محبة ولاتكم فإنهم ساستكم المؤدبون وكنفكم [٦] الذي إليه تلجأون وتأوون ولا تشربوا قلوبكم بغضنا فيشتد لذلك غيظكم [٧] ويطول لذلك حزنكم [٨]- أسأل الله أن يعين كلا منا على كل [٩] ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم-.
قال: فلما فرغ زياد من خطبته هذه وثب إليه رجل من أهل البصرة يقال له عبد الله بن الأهتم [١٠] فقال: أيها الأمير! أشهد أنك قد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب! فقال له زياد: كذبت، ذاك نبي الله داود عليه السلام [١١] .
[١] العقد: عني.
[٢] المراجع: فمن كان محسنا فليزدد في إحسانه ومن كان مسيئا ...
[٣] قبلها في المراجع: إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضي لم أكشف له قناعا ولم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته، فإن فعل ذلك لم أنظره، فاستأنفوا أموركم، واستعينوا على أنفسكم، فرب مبتئس بقدومنا سيسر، ومسرور بقدومنا سيبتئس.
[٤] العقد: بفيء.
[٥] العبارة في العقد: فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا، واعلموا أنه مهما أقصر عنه فلن أقصر عن ثلاث: لست محتجبا عن طالب حاجة ولو أتاني طارقا بليل، ولا حابسا عطاء ولا رزقا عن ابانة، ولا مجمرا لكم بعثا، فادعوا الله بالصلاح لأئمتكم.
[٦] العقد: وكهفكم.
[٧] العقد: أسفكم.
[٨] زيد في العقد: ولا تدركوا له حاجتكم، مع أنه لو أستجيب لكم فيهم لكان شرا لكم.
[٩] زيد في العقد: وإذا رأيتموني أنفذ فيكم أمرا فأنفذوه على أذلاله. وأيم الله إن لي فيكم لصرعى كثيرة فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من صرعاي.
[١٠] في أمالي القالي «صفوان بن الأهتم» وهو ابن عبد الله. وفي عيون الأخبار نعيم بن الأهتم. وما أثبتناه يتوافق مع الطبري وابن الأثير والبيان والتبيين والعقد الفريد، وهو موقف يتطلب الجرأة والشجاعة وهذا متوفر بعبد الله.
[١١] زيد في العقد الفريد ٤/ ١٠٣ مقالتين للأحنف بن قيس ولأبي بلال مرداس بن أدّية.