الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٠٥
قد أخذا [١] على عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه أن يحكما [٢] ، بما أنزل الله في كتابه، فإن لم يجدا [٣] في كتاب الله فبالسنة الجامعة غير المتفرقة، وأن عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص قد أمنا من الجندين جميعا على دمائهما وأموالهما، وأن الأمة لهما [٤] أنصار على ما تقاضيا [٥] عليه، والعهد والميثاق على الفريقين جميعا أن يرضوا بما في هذه الصحيفة، وأن يرجع أهل العراق إلى عراقهم وأهل الشام إلى شامهم، وأن يكون المجتمع للحكم بدومة الجندل [٦] ، والمدة بين علي ومعاوية سنة كاملة- والسلام» .
قال: وكتب أهل العراق بهذا كتابا لأهل الشام بخط عبيد الله [٧] بن أبي رافع كاتب عليّ، وكتب أهل الشام بهذا كتابا لأهل العراق بخط عمار [٨] بن عباد الكلبي كاتب معاوية، وشهد شهود أهل العراق على أهل الشام، وشهود أهل الشام على أهل العراق [٩] .
ذكر أول من يسرى من أصحاب علي بن أبي طالب بعد ذلك
قال: فلما كتب الكتابان [١٠] جميعا وختموا وثب رجل من أصحاب علي رضي
[١] بالأصل: أخذوا.
[٢] بالأصل: يحكموا.
[٣] بالأصل: يجدوا.
[٤] بالأصل: لهم.
[٥] بالأصل: تقاضوا.
[٦] اختلفوا في مكان اجتماع الحكمين فقيل بدومة الجندل، وهو المنصف بين العراق والشام. وقيل بغيرها بأذرح. انظر مروج الذهب ٢/ ٤٣٨ الطبري ٦/ ٣١ معجم البلدان مادتي (دومة الجندل واذرح) الأخبار الطوال ص ١٩٧ الإمامة والسياسة ١/ ١٥٢ تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٩٠.
[٧] تاريخ اليعقوبي: عبد الله.
[٨] الإمامة والسياسة: ١/ ١٥٣ عمرو بن عبادة. وفي وقعة صفين ص ٥٠٧ وكتب عمر، وفي ص ٥١١ وكتب عميرة. ولم يذكر الطبري في كتاب معاوية من اسمه عمار أو عمر بن عباد أو عبادة. وانظر كتاب الوزراء للجشهياري ص ٢٤- ٢٥ وفيه ذكر لكتاب معاوية وليس بينهم أيضا من اسمه عمر أو عمرو أو عمار.
[٩] انظر في شهود أهل العراق وشهود أهل الشام الطبري ٦/ ٢٩ الأخبار الطوال ص ١٩٤ معجم البلدان ٤/ ١٠٩ ذيل وثيقة التحكيم في وقعة صفين ص ٥٠٦- ٥٠٧.
[١٠] بالأصل: الكتابين.