الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢١٦
ذكر ما قيل فيه بعد ذلك
قال: فقام سعيد بن قيس الهمذاني فقال: أما والله إن لو اجتمعتما على الهدى لما زدتمانا [١] على ما نحن فيه، وإن ضلال عمرو بن العاص وأبي موسى ليس لنا بلازم [٢] ، وإننا اليوم على ما كنا بالأمس عليه.
قال: وتكلم [٣] أصحاب علي رضي الله عنه مثل كلام سعيد بن قيس، وأما الأشعث بن قيس فإنه سكت ولم ينطق، فقال له الأشتر: أما والله يا أشعث! إني لأعلم أنك راض بهذا الحكم، قال: فغضب الأشعث من ذلك ثم أنشأ يقول [٤] :
ألا ليت من يرضى من الناس كلهم ... بعمرو وعبد الله في لجة البحر
رضينا بحكم الله لا حكم غيره ... وبالله ربا والنبيين والنذر
وبالأصلع [٥] الهادي عليّ إمامنا ... رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر
فمن قال لا قلنا بلى إن أمره ... لأفضل ما يعطاه في ليلة القدر
وما لابن هند بيعة في رقابنا ... وما بيننا غير المثقفة السمر
وضرب يزيل الهام عن مستقره ... وإني عليه آخر الدهر من عمري
رضينا به حيا وميتا لأنه ... إمام هدى في الوقف والنهي والأمر
[٦] قال: فوثب رجل من أصحاب معاوية يقال له شداد بن أسد البجلي [٧] فقال:
يا أهل العراق! اتقوا الله ربكم. فإني أخاف أن نرجع إلى ما كنا عليه من الحرب، وقد علمتم أننا إن عدنا فهو والله الفناء، وقد شخصت الأبصار إلى هذا الصلح
[١] الأصل: زدتمونا.
[٢] وقعة صفين: وما ضلالكما بلا زمنا. والعبارة في شرح النهج ١/ ١٩٧: فقام سعد بن نصر الهمداني وقال: والله لو اجتمعتما على الهدى ما زدتمانا على ما نحن الآن عليه، وما ضلالكما بلازم لنا، وما رجعتما إلا بما بدأنا به وانظر الإمامة والسياسة ١/ ١٥٧ والأخبار الطوال ص ٢٠٢.
[٣] بالأصل: وتكلموا تحريف.
[٤] الأبيات في وقعة صفين ص ٥٤٨ باختلاف بعض الألفاظ.
[٥] في صفة علي (رض) أنه كان أصلع ليس في رأسه شعر إلّا خفاف من خلفه.
[٦] زيد في وقعة صفين:
أبت لي أشياخ الأراقم سبة ... أسب بها حتى أغيّب في القبر
[٧] في وقعة صفين ص ٥٤٨: يزيد بن أسد القسري.