الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٤٥
وما لك يا حجر بن عدي! ما لي وما لك يا عمرو بن الحمق! ما لي وما لك يا ابن أبي طالب! إن تعاقب فبذنوبي وإن تغفر فإنك غفور رحيم.
قال: وابنه يزيد في خلال ذلك لا يفارقه، ومعاوية يتململ على فراشه وينظر إلى أهله وولده ويقول:
لقد سعيت لكم من سعي ذي نصب ... وقد كفيتكم التطواف والرحلا
[١] ثم أغمي عليه، فقالت امرأة من قريش: مات أمير المؤمنين، قال: ففتح معاوية عينيه وجعل يقول:
فإن مات [٢] مات الجود وانقطع الندى ... من الناس إلا من قليل مصرد
وردت أكفّ السائلين فأمسكوا [٣] ... من الدين والدنيا بخلف مجدّد
[٤] قال: ثم جعل معاوية يضرب بيده إلى تعويذ كان في عنقه فقطعه ورمى به، وجعل يقول:
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع
[٥] فقال له يزيد: يا أمير المؤمنين! عجل علي بالبيعة قبل موتك فقد أزف الأمر، فإنك إن لم تذكر البيعة لي خشيت أن ألقى من آل تراب مثل ما لقيت. قال:
ومعاوية ساكت لا يتكلم بشيء.
فلما كان من غد يوم الأربعاء دعا معاوية بوزرائه وقواده وخاصته وأهل بيته،
[١] البيت في الطبري ٦/ ١٨٢ وابن الأثير ٢/ ٥٢٥ والمعمرين ص ١٥٩ وعجزه فيه:
وقد كفيتكم الترحال والنصبا.
[٢] الطبري ٦/ ١٨٢ ابن الأثير ٢/ ٥٢٥ إذا مت.
[٣] الطبري وابن الأثير: وأمسكوا.
[٤] بالأصل: «محمد» وما أثبتناه عن الطبري.
والبيتان للأشهب بن رميلة (زميلة) النهشلي يمدح بهما الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المعروف بالقباع.
[٥] وقبله في ابن الأثير:
وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع
والبيتان لأبي ذؤيب الهذلي، ديوانه ١/ ٣٨.