الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٠٣
السرمد الذي لا يزول، بل قد اخترتم [١] الفانية على الباقية، و [لا تذكرون أنكم] أحدثتم في الإسلام [الحدث الذي لم تسبقوا إليه من ترككم] هذه المواخير المنصوبة، وغفلتم من الضعيفة المسلوبة [٢] ، ألم تكن منكم نهاة تمنع هؤلاء الغواة عن دلج الليل وغارة النهار [٣] ، كل امرئ يذب عن سفيهه صنيع [٤] من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معادا، فهيهات هيهات لما توعدون! ما أنتم بالحلماء ولقد اتبعتم [٥] السفهاء، فحرام [٦] على زياد الطعام والشراب أو أسوّي مدينتكم بالأرض هدما وإحراقا، فإني رأيت هذا الأمر لا يصلح إلا بما يصلح عليه أوله لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، وأقسم بالله لآخذنّ الولي بالولي، والمقيم بالظاعن [٧] ، والمقبل بالمدبر، والصحيح بالسقيم، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول له: انج سعد فقد هلك سعيد [٨] ، أو تستقيم لي قناتكم، واعلموا أن كذبة الأمير مشهورة، فإذا تعلقتم عليّ بكذبة فقد حلت لكم معصيتي [٩] ، يا أهل البصرة! إنه من يبيت [١٠] منكم في منزله فلا يغلقن بابه، فأنا الضامن لما ذهب له، وإياكم ودلج الليل، فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه، وقد أجّلتكم في ذلك إلى أن يرد عليّ الخبر [١١] من أمير المؤمنين، فأعمل فيكم بما تسمعونه مني، وإياكم ودعاء الجاهلية يا آل فلان ويا آل بني فلان، فإني لا أوتى بأحد دعا بها إلا قطعت لسانه، وقد رأيتكم أحدثتم أحداثا لم تكن فيكم، وقد أحدثت لكل ذنب عقوبة. فمن أغرق [١٢] قوما أغرقناه،
[١] في المراجع: أتكونون كمن طرفت عينيه الدنيا، وسدت مسامعه الشهوات، واختار الفانية ...
[٢] في العقد: المواخير المنصوبة، والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر، والعدد غير قليل.
[٣] زيد في المراجع: قربتم القرابة، وباعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر، وتغضون (تغطون) على المختلس.
[٤] بالأصل: لصنيع.
[٥] بالأصل: اتبعتكم، أثبتنا عن المراجع.
[٦] في العقد: فلم يزل بكم ما ترون من قيامكم دونهم، حتى انتهكوا حرم الإسلام، ثم أطرقوا وراءكم، كنوسا في مكانس الريب، حرام عليّ الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض هدما وإحراقا.
[٧] عن المراجع، بالأصل: بالضاعن.
[٨] مثل. يضرب في العناية بذي الرحم ويضرب في الاستخبار عن الأمرين الخير والشر أيهما وقع.
(اللسان: سعد) .
[٩] زيد في البيان: وإذا سمعتموها مني فاغتمزوها في واعلموا أنه عندي أمثالها.
[١٠] في العقد والبيان: من نقب منكم عليه فأنا ضامن..» .
[١١] العقد: يأتي الخبر الكوفة ويرجع إليكم.
[١٢] المراجع: غرّق قوما غرقناه.