الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٠٢
وتقسم بالسواء فلا غنيّ ... لضيم يشتكيك ولا فقير
فكنت حمى وجئت على زمان ... بعدل ظاهر منه الشرور [١]
تقاسمت الرجال به هواها ... فما تخفى ضغائنها الصدور
وخاف الجاحدون [٢] وكل باد ... يقيم على المخافة أو يسير
فلما قام سيف الله فيهم ... زياد قام [٣] أبلج مستنير
[٤]
ذكر خطبة زياد بالبصرة وهي الخطبة التي لم يسبقه إلى مثلها أحد من أمراء البصرة
[٥] قال: ثم إن زيادا نادى في أهل البصرة فجمعهم، فلما تكاملوا في المسجد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الجهالة [٦] الجهلاء والضلالة العمياء والغي الموقد لأهله النار [٧] والنامي عليه علق الشنار ما يأتي به سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام التي هي يشيب منها [٨] الصغير ولا يتحاشى [٩] منها الكبير، كأن لم تسمعوا نبي الله، ولم تعرفوا كتاب الله، ولم تعلموا ما أعدّ الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته [١٠] في اليوم
[ () ]
يدر على يديك لما أرادوا ... من الدنيا لهم حلب غزير
[١] البيت في الطبري:
وكنت حيا وجئت على زمان ... خبيث ظاهر فيه شرور
[٢] الطبري: الحاضرون.
[٣] عن الطبري، وبالأصل: نام.
[٤] بعده في الطبري:
قوي لا من الحدثان غرّ ... ولا جزع ولا فان كبير
[٥] هذه الخطبة وردت في الطبري (حوادث سنة ٤٥) ابن الأثير ٣/ ٤٤٧ أنساب الأشراف ٤/ ١/ ١٧٩ البيان والتبيين ٢/ ٧١ عيون الأخبار ٢/ ٢٤١ النوادر للقالي ٣/ ١٨٥ العقد الفريد ٤/ ١٠١ باختلاف بين النصوص، وتقديم وتأخير، وزيادة ونقصان.
[٦] بالأصل «الجاهلية» وما أثبتناه عن المصادر.
[٧] في البيان والتبيين «والغي الموفي بأهله على النار» وفي العقد: «العمى الموفي ... » وفي ابن الأثير «الفجر الموقد..» وفي أنساب الأشراف: «والغي المورد أهله النار» .
[٨] المراجع: ينبت فيها.
[٩] أنساب الأشراف: ينحاش.
[١٠] في أنساب الأشراف: في الدار التي لا تزول شدتها ورخاؤها.