الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٩٨
هرب حتى آمنته بعد أشهر، ولكن هذا عبد الله بن عباس قد جعلته حكما لي.
فقال [١] القوم: والله لا نبالي أنت كنت أو ابن عباس، إلا أننا لا نريد رجلا هو منك وأنت منه [٢] . فقال علي رضي الله عنه: فأنا أجعل الأشتر حكما، فقال الأشعث:
وهل سعر الأرض علينا إلا الأشتر [٣] ! فقال الأشعث: حكمه أن يضرب الناس بعضهم بعضا بالسيوف حتى يكون ما أردت وما أراد.
فقال له الأشتر: أنت إنما تقول هذا القول لأن أمير المؤمنين عزلك عن الرئاسة ولم يرك أهلا لها. فقال الأشعث: والله ما فرحت بتلك الرئاسة ولا حزنت لذلك العزل.
فقال علي رضي الله عنه: ويحكم! إن معاوية لم يكن ليختار لهذا [٤] الأمر أحدا [٤] هو أوثق برأيه ونظره إلا عمرو بن العاص، وإنه لا يصلح للقرشي [إلا مثله] [٥] ، وهذا عبد الله بن عباس فارموه به، فإن عمرا لا يعقد عقدة إلا حلها، ولا يبرم أمرا إلا نقضه، ولا ينقض أمرا إلا أبرمه. فقال الأشعث ومن معه: لا والله لا يحكم فينا مضريان أبدا حتى تقوم الساعة! ولكن يكون رجل من مضر ورجل من اليمن، فقال علي رضي الله عنه: إني أخاف أن يخدع يمانيكم، فإن عمرو بن العاص ليس من الله في شيء، فقال الأشعث: والله لأن يحكما [٦] ببعض ما نكره وأحدهما [٧] من اليمن أحب إلينا من أن يكون ما نحب وهما مضريان. فقال علي رضي الله عنه: وقد أبيتم إلا أبا موسى؟ قالوا: نعم. قال: فاصنعوا ما أردتم [٨] ،
[١] بالأصل: قالوا.
[٢] عبارة مروج الذهب ٢/ ٤٣٤: والله لا يحكم فينا مضريان. يريد عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس.
[٣] في مروج الذهب: «وهل هاج هذا الأمر إلا الأشتر» . ويظهر أن بالأصل هنا سقط، فالمعنى لم يكتمل، وهذا ما يظهر من العبارة التالية. وتمام العبارة في الأخبار الطوال ص ١٩٢: وهل نحن إلا في حكم الأشتر؟ قال علي: وما حكمه؟
[٤] عن وقعة صفين ص ٥٠٠ وبالأصل: هذا الأمر أحد.
[٥] عن كتاب وقعة صفين، سقطت من الأصل.
[٦] عن وقعة صفين، وبالأصل، لئن يحكمون.
[٧] بالأصل: واحدهم.
[٨] في الأخبار الطوال ص ١٩٣: ما أحببتم. وفي مروج الذهب ٢/ ٤٣٤: فاصنعوا الآن ما أردتم، وافعلوا ما بدا لكم أن تفعلوه.