الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٠١
قد وهبنا لزياد عرضه ... وأرحنا عنه ما كان سأل
قال: فكانت هذه قصة زياد مع معاوية لما ادعاه أخا، فلما كان من أمر البصرة ما كان، دعاه معاوية فولّاه إياها وأمره بالعدل والإنصاف وحذره الشكوى، فقال زياد: أفعل ذلك يا أمير المؤمنين.
قال: فلما ولى زياد البصرة حذر الناس نفسه، وألزمهم طاعة معاوية، وجرد السيف، وأخذ بالظنة وعاقب بالشبهة.
قال: فخاف الناس في إمارة زياد خوفا شديدا حتى أمن بعضهم من بعض، فكان ربما سقط الشيء من الرجل والمرأة فلا يتعرض [١] إليه أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه.
قال: وكانت المرأة تبيت في منزلها فلا تغلق بابها، ولا تخاف لصا يدخل إليها.
قال: فأقام زياد بالبصرة مدة وساس أهلها سياسة لم يروا مثلها، وهابه الناس هيبة شديدة، فأحبّه الأخيار ونفر عنه الأشرار، فأنشأ حارثة بن بدر الغداني [٢] في ذلك يقول [٣] :
ألا من مبلغ عنّي زيادا ... فنعم أخو الخليفة والأمير
أخوك خليفة الله ابن صخر [٤] ... وأنت وزيره نعم الوزير
وأنت إمام معدلة وقصد ... وحزم حين يحضرك الأمور
تصيب على الهوى منه ويأتي [٥] ... محبك ما يجنّ لنا الضمير
بأمر الله منصور مغاث [٦] ... إذا كان الرعية لا تجور [٧]
[١] في الطبري ٦/ ١٢٦ يعرض.
[٢] هو حارثة بن بدر بن حصين بن قطين بن غدانة بن يربوع (ترجمته في تاريخ ابن عساكر ٨/ ١٣٣) وسياق نسبه في الجمهرة لابن الكلبي: حارثة بن بدر بن حصين بن قطن بن مالك بن غدانة بن يربوع.
[٣] الأبيات في الطبري ٦/ ١٢٦- ١٢٧.
[٤] في الطبري: ابن حرب.
[٥] عن الطبري، وبالأصل:
وتأبى محبة ما تضمنه الضمير.
[٦] الطبري: معان.
[٧] بعده في الطبري: