الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣١٧
ولقي من يده جهدا شديدا، ثم مات بعد ذلك [١] ، فدفن بموضع يقال له الثوية [٢] .
ذكر أخبار خراسان وغير خراسان بعد موت زياد بن أبيه
قال: فلما مات زياد بن أبيه دعا معاوية بسمرة بن جندب الفزاري فولاه البصرة [٣] فأقام بها ثمانية أشهر، ثم شكاه أهل البصرة فعزله، وولى مكانه عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، فأقام على العراق أميرا ستة أشهر، ثم عزله معاوية وولى مكانه [عبد الله بن] [٤] خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية.
قال: وقدم عبد الله بن زياد على معاوية فقال [٥] : يا أمير المؤمنين! إنك لو ولّيتني العراق لقمت به مقاما لم يقم به أحد قبلي! فقال له معاوية: إنه قد كان أبوك على العراق خمس سنين، فما الذي منعه من أن يوليك إياها بعد وفاته؟ قال: فقال له عبيد الله: أنشدك الله أن خرجت هذه الكلمة من فيك! فإنها عار عليّ وسبة.
فقال له معاوية: إني سأوليك العراق وأجعلك في مكان أبيك، ولكن اذهب فقد وليتك خراسان، فإذا فرغت من أمرها وليتك العراق بعدها إن شاء الله تعالى. قال:
تم عقد له معاوية عقدا وقواه بسلاح وأموال.
قال: فخرج عبيد الله بن زياد حتى قدم أرض خراسان، فجعل يفتح ويقدم ويجمع الأموال، حتى قطع النهر وعبر حتى صار إلى بخارا [٦] وإلى سمرقند وغنم غنائم كثيرة، واتخذ لنفسه عبيدا من أولاد ملوك خراسان، فكان يصول بهم على الناس.
[ () ] ٦/ ١٦٣ مقالة شريح له يشير عليه.
[١] وانظر ما لاحظناه حول موته ص ١١٤ حاشية ١ وانظر مروج الذهب ٣/ ٣٢ والطبري ٦/ ١٦٢.
[٢] الثوية: موضع قريب من الكوفة. وفي الأخبار الطوال ص ٢٢٥: دفن في مقابر قريش وقد صلى عليه ابنه عبيد الله بن زياد.
[٣] في الطبري (حوادث سنة ٥٣) استخلف زياد سمرة على البصرة، فأقر عليها ثمانية عشر شهرا.
وقيل: ستة أشهر.
[٤] سقطت من الأصل. وما أثبتناه يوافق الطبري.
[٥] انظر خبر وفادته على معاوية في الطبري (حوادث سنة ٥٤) .
[٦] في الطبري: فكان هو أول من قطع إليهم جبال بخارى في جند، ففتح رامين ونصف بيكند- وهما من بخارى-.