الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢١٢
كلاما يدل على أنه يريد أمرا. قال: فاغتم معاوية لذلك ثم كتب إلى عمرو هذه الأبيات [١] :
بدا الأمر ما لا تبتلعه [٢] الأضالع ... وكل امرئ يوما إلى الله [٣] راجع
فيا عمرو قد لاحت عيون كثيرة ... فيا ليت شعري عمرو ما أنت صانع؟
وقال رجال إنّ عمرا يريدها ... فقلت لهم: عمرو لي اليوم تابع [٤]
وانك قد أبطأت فيها وبادرت ... عليك [٥] بتحقيق الظنون الأصابع
فأسرع بها أو ابط من غير ريبة ... يكون بها في البيد والنقع ساطع
بك اليوم في عقد الخلافة ظالما ... ومن دون ما ظنوا بك اليوم مانع
قال: وصاح [٦] الناس على أبي موسى وعمرو بن العاص، وقالوا: إنكما قد ابطأتما [٧] بهذا الأمر وإننا نخاف انقطاع المدة ولم تصنعا [٨] شيئا فتعود الحرب إلى ما كانت.
قال: فعندها أقبل عمرو حتى دخل على أبي موسى فقال له: أبا موسى! إنني قد علمت أنه ليس أهل العراق بأوثق من أهل الشام في دم عثمان، وقد عرفت حال معاوية وشرفه في بني أمية [٩] ولكن هات ما عندك! فقال أبو موسى: أما عثمان فلو شاهدته يوم قتل لنصرته، وأما معاوية فليس بأشرف في بني أمية من علي في
[ () ] أراه يظن أنك أحق بهذا الأمر منه. (انظر وقعة صفين ص ٥٤٠) .
[١] الأبيات في وقعة صفين ص ٥٤٣.
[٢] وقعة صفين:
نفى النوم ما لا تبتغيه.
[٣] وقعة صفين: إلى الصدق.
[٤] وقبله في وقعة صفين:
ويا ليت شعري عن حديث ضمنته ... أتحمله يا عمرو؟ ما أنت ضالع
[٥] في وقعة صفين:
فإن تك قد أبطأت حتى تبادرت ... إليك............
[٦] بالأصل: وصاحوا.
[٧] بالأصل: انكم قد أبطأتم.
[٨] بالأصل: لم يصنعوا.
[٩] وقعة صفين ص ١٣٦: بني عبد مناف. وزيد فيه: وابن هند، وابن أبي سفيان.
والعبارة في الأخبار الطوال ص ١٩٩: بيته بعد في قريش ما قد علمت ... وهو مع هذا أخو أم حبيبة زوج النبي (ص) ، وهو أحد أصحابه.