الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣١٤
قال: ونقل سعيد بن عثمان من بلاد خراسان وقد ملأ يداه من الأموال، حتى إذا صار إلى المدينة مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلم كتب إلى معاوية يستعفيه من ولاية خراسان، فعلم معاوية أنه استظهر بالأموال فأعفاه [١] . قال: وعمد سعيد إلى الرهائن الذين حملهم من بخارا فجعلهم فلّاحين في نخل له وحرث بالمدينة، فغضبوا لذلك واتفقوا وأجمعوا على قتل سعيد، قال: وجاءهم سعيد يوما لينظر إلى نخله، فوثبوا عليه فقتلوه بخناجر كانت معهم، ثم هربوا فصاروا إلى جبل هناك فتحصنوا فيه، وبلغ ذلك أهل المدينة وساروا إليهم وحاصروهم في ذلك الجبل حتى ماتوا فيه جوعا وعطشا.
قال: فأخرجت ابنة لسعيد جارية له حسناء فزينتها بكل زينة ثم قالت: من يرثي لي أبي ببيتين يقعان [٢] من قلبي فله هذه الجارية بحليها! قال: فاجتمع [٣] إليها شعراء المدينة فقالوا فلم يصنعوا شيئا، حتى جاء رجل من عبد القيس يقال له خالد بن عبد الله فقال: أنا أقول ما يعلق بقلبك! فقالت: قل حتى أسمع! فأنشأ يقول:
يا عين أذري دمعة ... وابكي الشهيد ابن الشهيد
فلقد قتلت بغرّة ... وجلبت حتفك من بعيد
قال: فرضيتهما ابنة سعيد ووصلته بالجارية وما عليها.
ذكر فتوح خراسان أيضا بعد سعيد بن عثمان
قال: وبقيت خراسان ليس بها نائب، فكتب معاوية إلى زياد بن أبيه [٤] بالبصرة يأمره أن يوجه إلى خراسان رجلا يقوم بأمرها. فدعا زياد بغلام له فقال:
[١] كذا بالأصل، وفي فتوح البلدان ص ٤٠٣ أن معاوية خاف سعيدا على خلعه ولذلك عاجله بالعزل، وولى مكانه عبد الرحمن بن زياد على خراسان.
[٢] الأصل: يقعون.
[٣] الأصل: فاجتمعوا.
[٤] كذا وهو خطأ فادح والمعروف أن زياد مات سنة ٥٣. إلا أن يكون زياد قد ولاه خراسان وهو حي، وهذا ما أشار إليه في الإصابة: ولاه زياد خراسان ومات بها. وفي فتوح البلدان ص ٤٠٠: ولى زياد الحكم بن عمرو الغفاري ... فمات بها في سنة خمسين. فعلى هذا تكون ولاية الحكم قبل ولاية سعيد بن عثمان بمدة ليست بقصيرة وليس بعد عزله وموته.