الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٧٩
المؤمنين، فأراد أن يقول لا، فقال: نعم، فكببه وأدخله المسجد [١] ، فجعل الناس يلطمونه من كل ناحية حتى أقعدوه بين يدي عليّ، فقال له: أخا مراد! بئس الأمير كنت لك؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين، قال: ويحك! ما حملك على أن فعلت ما فعلت وأيتمت أولادي من بعدي؟ قال: فسكت المرادي ولم يقل شيئا [٢] ، فقال علي رضي الله عنه: وَكانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً ٣٣: ٣٨ [٣] .
قال: ثم أمر به علي رضي الله عنه إلى السجن وقال: احبسوه فنعم العون كان لنا على عدونا! فإذا أنا مت فاقتلوه كما قتلني [٤] . قال: فكان علي رضي الله عنه يفتقده ويقول لمن في منزله: أرسلتم إلى أسيركم طعاما؟ قال: وجعل الطبيب يختلف إلى عليّ واشتدت العلة به جدّا، فأحس من نفسه بالموت وعلم أنه لا ينتعش من مصرعه، فدعا بابنيه الحسن والحسين وأقعدهما بين يديه، ودعا أيضا بمن حضر من ولده وأهل بيته وأقبل عليهم بوجهه.
[١] في تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢١٢ قثم بن العباس احتمله وضرب به الأرض ... وأتى به إلى علي.
وفي الكامل للمبرد ٣/ ١١١٩: تلقاه المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بقطيفة فرمى بها عليه واحتمله فضرب به الأرض.
[٢] في الطبري ٦/ ٨٤ فأدخل عليه، ثم قال: أي عدو الله ألم أحسن إليك؟ قال: بلى، قال: فما حملك عن هذا؟ قال: شحذته أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه، فقال عليه السلام:
لا أراك إلا مقتولا به ولا أراك إلا من شر خلقه.
[٣] سورة الأحزاب الآية ٣٨.
[٤] في الكامل للمبرد ٣/ ١١١٩ قال علي: ان أعش فالأمر لي، وإن أصب فالأمر لكم، فإن آثرتم أن تقتصوا فضربة بضربة، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى. ٢: ٢٣٧ وفي الكامل لابن الأثير ٢/ ٤٣٥ في قوله لابنه الحسن: انظر يا حسن إن أنا مت من ضربتي هذه فاضربه ضربة بضربة ولا تمثلن بالرجل، فإني سمعت رسول الله (ص) يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور.