الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٥٥
قال: فعندها بطن ابن الكواء فرسه وصار إلى عليّ مع العشرة الذين كانوا معه، ورجعوا عن رأي الخوارج، وانصرفوا مع علي إلى الكوفة، وتفرق الباقون وهم يقولون: لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصى الله.
ابتداء اجتماع الخوارج بالنهروان
قال: ثم إن القوم أمروا عليهم هذين الرجلين: عبد الله بن وهب الراسبي الحرمي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وعزموا على أن يعسكروا بالنهروان [١] .
قال: فساروا يريدون ذلك، فبينا هم يسيرون إذ مروا بقرية من قرى السواد فإذا هم برجل محصن خوفا من الخيل لما نظر إليها، قال: فأحاطوا به فأخذوه وقالوا: لا بأس عليك! من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن خباب بن الأرت [٢] صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا: حدثنا حديثا سمعته [٣] من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم! فقال: نعم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ستكون من بعدي فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، فمن استطاع أن يكون فيها مقتولا فلا يكونن قاتلا» [٤] . قال: فشد عليه رجل من الخوارج يقال له مسعر بن فدكي، فضربه بسيفه ضربة على أم رأسه فقتله [٥] . ثم إنهم دخلوا إلى منزله.
[١] النهروان: ثلاث قرى بين واسط وبغداد.
[٢] خبر عبد الله بن خباب بن الأرت في الطبرسي ٦/ ٤٦ الكامل لابن الأثير ٢/ ٤٠٣ الكامل للمبرد ٣/ ١١٣٤ طبقات ابن سعد ٥/ ١٨٢ شرح النهج لابن أبي الحديد ٢/ ٢٨ البداية والنهاية ٧/ ٣١٨ الإمامة والسياسة ١/ ١٦٦ باختلاف بين النصوص.
[٣] كذا بالأصل، وفي المصادر، نص المبرد: حدثنا عن أبيك، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (ص) ...
[٤] الحديث أخرج من طرق عديدة أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٥/ ١١٠ من طريق أيوب عن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم.
وأخرج ابن ماجة في الفتن برقم ٣٩٦١ عن أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال ... وأخرج بنحوه الترمذي في الفتن برقم ٢١٩٥ من حديث أبي هريرة. وفي الباب أحاديث أخر.
[٥] عند ابن الأثير والإمامة والسياسة: أضجعوه على شفير النهر ... فذبحوه فسال دمه في الماء. (انظر الكامل للمبرد) .