الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٠٦
الله عنه من ربيعة من بني يشكر [١] واستوى على فرسه ثم قال: اسقوني ماء! فسقي، فلما شرب وروي جعل يرتجز ويقول:
أشرب من مائكم عليّ ... قد كان رأيي نصرة الوصيّ
والفارس الشهم مع النبيّ ... حتّى رضى بأمره الدنيّ
في ذاك منه فرقة الوليّ
ثم حمل على أصحاب علي فقاتلهم ساعة ووقف وقال: اسقوني ماء! فسقي، فلما روي جعل يرتجز ويقول:
أشرب من مائكم معاوية ... وكلكم مأواه نار حامية
وأمكم تهوي بكم في الهاوية ... أرجو من الله جنانا عالية
فيها ظلال وقطوف دانية
ثم حمل، فكان مرة يحمل على أصحاب معاوية، ومرة يحمل على أصحاب علي وهو ينادي بأعلى صوته: ألا! إني قد خلعت عليا ومعاوية، وبرئت من حكمهما [٢] ولا حكم إلا لله ولو كره المشركون. ثم حمل على أصحاب علي فقاتل حتى قتل. قال: وكان هذا اليشكري أول من يتسرى، فأنشأ النجاشي [٣] شاعر عليّ يقول في ذلك:
ما كان أغنى اليشكري عن التي ... أقاد [٤] بها جمرا من النار حاميا
غداة ينادي والفوارس جمة [٥] ... خلعت عليّا مرة [٦] ومعاويا
ويطعن في أهل العراق برمحه ... وتلك التي جرت عليه الدواهيا
ويثني على أهل الشام حتى كأنهم ... بنات طيور الماء أبصرن بازيا
إذا شدّ نادى الحكم لله وحده ... وفي الحكم أن تجنى عليه العواليا
[١] كذا بالأصل والإمامة والسياسة ١/ ١٥٣ وفي الأخبار الطوال ص ١٩٦ أن أول من حكم رجلان من عنزة اسمهما جعد ومعدان قالا: لا حكم إلا لله ثم شدا على أهل الشام فقاتلا حتى قتلا. وانظر الكامل للمبرد ٣/ ١١٠٦ وروايته مختلفة وانظر البيان والتبيين ٢/ ٢٠٦ ومروج الذهب ٢/ ٤٣٦.
[٢] بالأصل: حكمهم.
[٣] في الكامل للمبرد- فقال شاعر من همدان وذكر البيتان الأول والثاني فيه. ٣/ ١١٠٦- ١١٠٧.
[٤] في الكامل: تصلى.
[٥] الكامل: والرماح تنوشه.
[٦] الكامل: باديا.