الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٠١
ذكر كتبة كتاب الصلح بينهم وما جرى في ذلك
قال: ثم وضع [١] الناس السلاح والتقوا في المنصف بين العسكرين ودعوا بالكاتب، فجاء عبيد الله [٢] بن أبي رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو كاتب علي واجتمع الناس من أهل العراق وأهل الشام.
فقال علي رضي الله عنه لكاتبه: اكتب «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان» ، فقال معاوية: فإن كنت أمير المؤمنين كما زعمت فعلام أقاتلك؟ فقال علي رضي الله عنه: الله أكبر! كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في يوم الحديبية حين صده المشركون عن مكة، ثم اتفق أمره وأمرهم على الصلح بعد ذلك فدعاني لأكتب، فقلت: ما أكتب يا رسول الله؟ فقال: اكتب «هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وأهل مكة» ، فقال أبو هذا أبو سفيان بن حرب [٣] : يا محمد! إني لو أقررت أنك رسول الله لما قاتلتك، ولكن اكتب لنا صحيفتك باسمك واسم أبيك، فكتبت ذلك [٤] بأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا علي! إن لك يوما مثل هذا، أنا أكتبها للآباء وتكتبها للأبناء [٥] ، وإني الآن أكتبه لمعاوية كما كتب النبي صلّى الله عليه وسلّم لأبي سفيان [٦] ، قال: فقال: عمرو بن العاص: يا سبحان الله! ونقاس [٧] نحن إلى الكفار ونحن مؤمنون! فصاح به عليّ صيحة وقال: يا ابن النابغة! لو لم تكن للمشركين [٨] وليا وللمؤمنين عدوا لم تكن في الضلالة رأسا وفي الإسلام ذنبا، أو لست ممن قاتل محمدا عليه السلام وفتن أمته من
[١] بالأصل: وضعوا.
[٢] كذا في الإصابة والوزراء والكتاب للجهشياري ص ٢٣، وبالأصل وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٨٩ عبد الله.
[٣] كذا بالأصل، وهو خطأ فادح، والمشهور أن الذي عارض النبي (ص) يوم الحديبية عن الكفار سهيل بن عمرو وليس أبو سفيان.
انظر في صلح الحديبية الطبري ٣/ ٧٩ سيرة ابن هشام ٢/ ١٨٠ تاريخ اليعقوبي ٢/ ٥٤.
[٤] العبارة في الطبري ٣/ ٧٩: هذا ما صلح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو ... وعبارة اليعقوبي ٢/ ٥٤: باسمك اللهم، من محمد بن عبد الله ...
[٥] العبارة في وقعة صفين ص ٥٠٨: فاليوم اكتبها إلى أبنائهم كما كتبها رسول الله (ص) إلى آبائهم سنة ومثلا. وفي الكامل للمبرد ٣/ ١١٠٠: فقال يا علي: أما انك ستسام مثلها فتعطي.
[٦] كذا، خطأ، انظر ما مرّ.
[٧] وقعة صفين ص ٥٠٨: ومثل هذا شبهتنا بالكفار ونحن مؤمنون؟ (الطبري ٦/ ٢٩) .
[٨] الطبري: للفاسقين.