مودّة أهل البيت وفضائلهم في الكتاب والسنّة - الحكيم، السيد تقي يوسف - الصفحة ٦ - مقدِّمة المركز
باب بيت علي وفاطمة فجر كل يوم ويقول : « الصلاة الصلاة .. ( إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ».
وهم الذين أمرنا بالصلاة عليهم معه كلما ذكر النبي ٦ إذ قال : « قولوا اللّهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ».
وليس ينفك هذا الحب عن صدق الولاء وحسن الاهتداء والاقتداء بالهدي الذي كانوا عليه « إن كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه ... » فكما كان الحب مقدمة أولى للاتباع ، فإنّ الاتباع شرطا لازم ومصداق أكيد للحب الصادق .. وإلاّ كان مجرد دعوى قاصرة عن بلوغ معناها وغايتها. ومن هنا كان حب أهل بيت النبي ٦ مقدمة لحسن اتباعهم والسير على نهجهم واقتفاء أثرهم ، قال ٦ : « إنّي تارك فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، كتاب اللّه .. وعترتي أهل بيتي » فلم يكن الحب الذي من علاماته الاحترام لهم والتأدب معهم وميل القلب إلى ذكرهم .. لم يكن لوحده غاية مالم تتحقق لوازمه ومصاديقه في اتباع نهجهم والاهتداء بهديهم والذبّ عنهم ، وبدون هذا سيبقى مفهوما قاصرا لم يحقق معناه ولم يبلغ أهدافه ومقاصده.
من كل هذا أصبح هذا النوع من الحب ، حب اللّه وحب رسوله وحب أهل بيت رسوله ، مبدأً رساليا كبيرا يتضمن أبعادا مهمة وخطيرة في حياة الفرد والمجتمع ، فهو المفتاح في علاقة الفرد والاُمّة بتعاليم السماء ، على هذا دلّنا اللّه تعالى ورسوله ، وبه أمرنا ، لا لقرب لحمتهم من النبي ٦ وحسب ، على ما في هذا من شرف رفيع ، بل لأنّهم عيبة علمه وحملةُ أمانته والمصطفين على الناس من بعده شرفا وعلما وحكمة وهديا.
وفي هذا الكتاب نحاول الاقتراب أكثر فأكثر إلى معرفتهم ومعرفة حقهم الثابت علينا ، فكل ذلك من المعارف الضرورية التي لا غنى لمسلم عنها.
واللّه من وراء القصد ، وهو الهادي إلى سواء الصراط
مركز الرسالة