مودّة أهل البيت وفضائلهم في الكتاب والسنّة - الحكيم، السيد تقي يوسف - الصفحة ٣٩ - التشكيك في مفهوم أهل البيت
وهذه الآية تدلّ على وجوب المودة لأهل البيت الذين نصّ الحديث على تحديدهم ، وقد استدلّ الفخر الرازي على ذلك بثلاثة وجوه ، فبعد أن روى الحديث عن الزمخشري قال : فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي ٦ ، واذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيدٍ من التعظيم ، ويدلّ عليه وجوه :
الأول : قوله تعالى : « إلاّ المودَّةَ في القُربَى ».
الثاني : لاشك أنّ النبي ٦ يحبّ فاطمة ٣ ، قال ٦ : « فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما يؤذيها » وثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللّه ٦ أنه كان يحبّ عليا والحسن والحسين ، واذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمة مثله ، لقوله تعالى : ( واتَّبعُوهُ لَعلَّكُم تَهتَدُونَ ) [١] ، ولقوله : ( فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفُونَ عَن أمرِهِ ) [٢].
الثالث : إنّ الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جُعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة ، وهو قوله : « اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد » وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكلّ ذلك يدل على أن حب محمد وآل محمد واجب.
وقال الشافعي :
| يا راكبا قف بالمُحصّب من منى |
| واهتف بساكن خِيفها والناهضِ |
| سَحَرا إذا فاض الحجيجُ إلى منى |
| فيضا كما نَظم الفراتِ الفائضِ |
[١] سورة الاعراف : ٧ / ١٥٨. [٢] سورة النور : ٢٤ / ٦٣.