مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٣٦ - خصائص الوحي الموسوي (التكليم)
فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ» [١].
المرّة الثانية : كانت عن مواعدة مع موسى ، وكانت في الوضع نفسه الذي تقدس بكونه موضع التكليم والتجلي ، قال تعالى : «وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» إلى قوله تعالى : « وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ... » [٢].
وفي هذه المرة سأل موسى ربه الرؤية ، وأثبت له تعالى استحالتها وشاهد تجليه تعالى للجبل ، قال تعالى : « قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ... » [٣].
وفيها أخبر بتفضيله على الناس في زمانه جميعا بالرسالة ، وباستماعه كلامه تعالى مما لم يكن لأحد من البشر قبله ، قال تعالى : « قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى الْنَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي .. » [٤].
وفيها أعطي الألواح التي فيها شريعته ، وكلف تبليغها إلى بني إسرائيل قال تعالى : «وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ» [٥].
٥ ـ إن هذا التكليم مرتبة من مراتب القرب من اللّه تعالى عبر عن كيفيتها
[١] سورة طه : ٢٠ / ٣٧ ـ ٣٩. [٢] سورة الأعراف : ٧ / ١٤٢ ـ ١٤٣. [٣] سورة الأعراف : ٧ / ١٤٣. [٤] سورة الأعراف : ٧ / ١٤٤. [٥] سورة الأعراف : ٧ / ١٤٥.