مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٥٧ - الشكل الأوّل ـ النزول المتفرّق
تعالى : «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» [١].
ب ـ الإنزال : بما يدل على كون المقصود إنزاله دفعة واحدة يشمل الكتاب كله ، ومما يؤكد هذا قوله تعالى : «كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ » [٢] ، وقوله تعالى : «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» [٣].
ومما لا شك فيه أن في هذا النزول المتفرق طيلة ثلاث وعشرين سنة حِكَما وأسرارا دلّت على بعضها آيات الكتاب واستفاد المفسرون بعضا آخر منها ، كأن يتسنّى للرسول من قراءته وتلاوته وبيان ما فيه من أحكام وتشريع وعقائد شيئا فشيئا ، وهو ما عبَّر عنه قوله تعالى : «وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً» [٤]. وفي هذا المجال فإنّ اللّه تعالى في هذه الحكمة إنّما ينظر إلى الناس باعتبارهم الهدف الرئيسي من تنزيل القرآن بقصد هدايتهم ... [٥].
ومما استفاده المفسرون من وجوه في نزوله متفرّقا نواحٍ متعدّدة يمكن إجمالها فيما يأتي [٦] :
١ ـ إنّ هذا النزول نجوما وجه من أوجه إعجازه ، فلو كان في مقدور البشر لاستطاعوا أن يأتوا بمثله متفرقا.
[١] سورة يوسف : ١٢ / ٢. [٢] سورة الأعراف : ٧ / ٢. [٣] سورة القدر : ٩٧ / ١. [٤] سورة الإسراء : ١٧ / ١٠٦. [٥] انظر : تاريخ القرآن / الصغير : ٤١. [٦] مجمع البيان / الطبرسي ١٠ : ٥١٨.