مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٢٢ - ثانيا ـ صلته بالغيب
تلقّيه للأُمور الغيبية صادقاً ، ويختلف ذلك بحسب اختلاف الاستعدادات» [١].
والظاهر أنّ المراد بالكهانة في قول أمير المؤمنين ٧ ما هو مقرون بالأمارة باعتبار العادة ، فلا يرد أنّه يتوهّم من ظاهره جواز تصديق الكاهن وهو كفر [٢].
وفي حديث مساءلة الزنديق من الإمام الصادق ٧ برواية هشام بن الحكم قال : «فمن أين أصل الكهانة؟ ومن أين يخبر الناس بما يحدث؟».
فأجاب الإمام ٧ جواباً شافياً نذكره بلفظه ، فقال : « إنّ الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم ، فيخبرهم عن أشياء تحدث ، وذلك من وجوه شتى : فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفتنة الروح ، مع قذف في قلبه ، لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويوءديه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف ، وأما أخبار السماء فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تُحجَب ، ولا تُرجَم بالنجوم ، وإنما مُنِعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء ، فيُلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه ، لإثبات الحجّة ، ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللّه في خلقه فيختطفها ، ثم يهبط بها إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده فيخلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من
[١] شرح مئة كلمة / ابن ميثم البحراني : ٨٥ و ٨٧. [٢] انظر : شرح كلمات أمير المؤمنين ٧ / الشيخ عبد الوهاب : ٤٤.