مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٩٦ - ٢ ـ المعنى الاصطلاحي
من سبقه أو كان في عصره ، وهذا كسائر الأنبياء : مثل لوط الذي كان في عهد إبراهيم ٧. وهكذا يفترقون من حيث هذا الاعتبار فإنّ منهم من شرع ، ومنهم من لم يشرع [١].
ومنها أيضا التفاضل من حيث المعجزات والكرامات المصاحبة للاصطفاء والنبوة ، فمنهم من انفرد بمعجزة واحدة على قدر ما يستوعبه عصره من وجوه خرق القوانين والعادات الطبيعية تكون وقتية محدّدة باستمرار نبوته كموسى وعيسى ٨ ، ومنهم من كانت معجزته مستمرة وباقية حتى بعد نبوته كمعجزة نبيّنا ٩ الخالدة إلى يوم القيامة وهي القرآن الكريم.
من مجمل هذه الوجوه في التفاضل وغيرها نستشف أن النبوة في ذاتها مرتبة واحدة مستوية ، وخصلة مشتركة في جميع هؤلاء البشر المخصوصين. فالنبوة هي فضيلة الجميع ، وأنهم إنّما يتفاوتون في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينة ، وهذا ما دل عليه ظاهر آية التفضيل نفسها فقد جاء الخصوص فيها بقوله تعالى : «مِنْهُم مَن كَلَّمَ اللّه» وقال تعالى : «وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ». فالآية نبّهت أولاً إلى أنهم مشتركون جميعا في مرتبة الإرسال بالنبوة ثم خصّ بعضهم بالتكليم والرفع درجات :
فإذا كان موسى كلّم فإنّ الأنبياء جميعا كلّموا أيضا إلاّ أنّ موسى خصَّ من
[١] مجمع البيان / الطبرسي ٣ : ٣٥٨.